فهرس الكتاب

الصفحة 2990 من 3341

جاء في بعض الفواتح { سَبِّحَ } على لفظ الماضي ، وفي بعضها على لفظ المضارع ، وكل واحد منهما معناه: أنّ من شأن من أسند إليه التسبيح أن يسبحه ، وذلك هجيراه وديدنه ، وقد عدى هذا الفعل باللام تارة وبنفسه أخرى في قوله تعالى: { وتسبحوه } [ الفتح: 9 ] وأصله: التعدي بنفسه ، لأنّ معنى سبحته: بعدته عن السوء ، منقول من سبح إذا ذهب وبعد ، فاللام لا تخلو إما أن تكون مثل اللام في: نصحته ، ونصحت له ، وإما أن يراد بسبح لله: أحدث التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصًا ، { مَا فِى السماوات والارض } ما يتأتى منه التسبيح ويصح . فإن قلت: ما محل { يُحْىِ } ؟ قلت: يجوز أن لا يكون له محل ، ويكون جملة برأسها؛ كقوله: { لَّهُ مُلْكُ السموات } [ البقرة: 107 ] وأن يكون مرفوعًا على: هو يحيي ويميتُ ، ومنصوبًا حالًا من المجرور في ( له ) والجار عاملًا فيها . ومعناه: يحيي النطف والبيض والموتى يوم القيامة ويميت الأحياء { هُوَ الاول } هو القديم الذي كان قبل كل شيء { والاخر } الذي يبقى بعد هلاك كل شيء { والظاهر } بالأدلة الدالة عليه { والباطن } لكونه غير مدرك بالحواس . فإن قلت: فما معنى الواو؟ قلت الواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية ، والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء . وأما الوسطى ، فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الآخريين ، فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية ، وهو في جميعها ظاهر وباطن: جامع للظهور بالأدلة والخفاء ، فلا يدرك بالحواس . وفي هذا حجة على من جوّز إدراكه في الآخرة بالحاسة . وقيل: الظاهر العالي على كل شيء الغالب له ، من ظهر عليه إذا علاه وغلبهُ . والباطن الذي بطن كل شيء ، أي علم باطنه: وليس بذاك مع العدول عن الظاهر المفهوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت