فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 3341

فإن قلت بم يتعلق { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ } ؟ قلت: هو بدل من { إِذْ يَعِدُكُمُ } [ الأنفال: 7 ] وقيل بقوله: { لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل } واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بدّ من القتال ، طفقوا يدعون الله ويقولون: أي ربنا انصرنا على عدوّك ، يا غياث المستغيثين أغثنا . وعن عمر Bه:

( 414 ) أن رسول الله A نظر إلى المشركين وهم ألف ، وإلى أصحابه وهم ثلثمائة ، فاستقبل القبلة ومدّ يديه يدعو:"اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض - فما زال كذك حتى سقط رداؤه فأخذه أبو بكر Bه فألقاه على منكبه والتزمه من ورائه ، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك" { أَنّي مُمِدُّكُمْ } أصله بأني ممدكم ، فحذف الجار وسلط عليه استجاب فنصب محله . وعن أبي عمرو أنه قرأ: «إني ممدكم» بالكسر ، على إرادة القول ، أو على إجراء استجاب مجرى { قَالَ } لأنّ الاستجابة من القول . فإن قلت: هل قاتلت الملائكة يوم بدر؟ قلت: اختلف فيه ، فقيل:

( 415 ) نزل جبريل في يوم بدر في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر ، وميكائيل في خمسمائة على الميسرة وفيها عليّ بن أبي طالب في صور الرجال ، عليهم ثياب بيض وعمائم بيض وقد أرخوا أذنابها بين أكتافهم . فقاتلت: وقيل: قاتلت يوم بدر ولم تقاتل يوم الأحزاب ويوم حنين . وعن أبي جهل أنه قال لابن مسعود: من أين كان ذلك الصوت الذي كنا نسمع ولا نرى شخصًا؟ قال: من الملائكة ، فقال أبو جهل: هم غلبونا لا أنتم: وروي:

( 416 ) ( أنّ رجلًا من المسلمين بينما هو يشتد في أثر رجل من المشركين: إذ سمع صوت ضربة بالسوط فوقه ، فنظر إلى المشرك قد خر مستلقيًا وشقّ وجهه ، فحدث الأنصاري رسول الله A فقال:"صدقت ذاك من مدد السماء"وعن أبي داود المازني: تبعت رجلًا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه بين يدي قبل أن يصل إليه سيفي ، وقيل: لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين ، وإلا فملك واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا كلهم ، فإنّ جبريل عليه السلام أهلك بريشة من جناحه مدائن قوم لوط ، وأهلك بلاد ثمود قوم صالح بصيحة واحدة . وقرىء «مردفين» بكسر الدال وفتحها ، من قولك: ردفه إذا تبعه . ومنه قوله تعالى: { رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذى تَسْتَعْجِلُونَ } [ النمل: 72 ] بمعنى ردفكم . وأردفته إياه: إذا أتبعته . ويقال: أردفته ، كقولك أتبعته ، إذا جئت بعده ، فلا يخلو المكسور الدال من أن يكون بمعنى متبعين ، أو متبعين ، فإن كان بمعنى متبعين فلا يخلو من أن يكون بمعنى: متبعين بعضهم بعضًا ، أو متبعين بعضهم لبعض ، أو بمعنى: متبعين إياهم المؤمنين ، أي يتقدمونهم فيتبعونهم أنفسهم ، أو متبعين لهم يشيعونهم ويقدمونهم بين أيديهم وهم على ساقتهم ، ليكونوا على أعينهم وحفظهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت