فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 3341

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم } يعني حول بلدتكم وهي المدينة { منافقون } وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار ، كانوا نازلين حولها { وَمِنْ أَهْلِ المدينة } عطف على خبر المبتدإ الذي هو ممن حولكم ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدإ والخبر إذا قدّرت: ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق ، على أنّ { مَرَدُواْ } صفة موصوف محذوف كقوله:

أَنَا ابْنُ جَلاَ . . . . . . . . . . . . ... وعلى الوجه الأول لا يخلو من أن يكون كلامًا مبتدأ أو صفة لمنافقون ، فصل بينها وبينه بمعطوف على خبره { مَرَدُواْ عَلَى النفاق } تمهروا فيه ، من مرن فلان عمله ، ومرد عليه: إذا درب به وضرى ، حتى لان عليه ومهر فيه ، ودّل على مرانتهم عليه ومهارتهم فيه بقوله: { لاَ تَعْلَمُهُمْ } أي يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك ، لفرط تنوّقهم في تحامي ما يشكك في أمرهم ، ثم قال: { نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } أي لا يعلمهم إلاّ الله ، ولا يطلع على سرهم غيره ، لأنهم يبطنون الكفر في سويداوات قلوبهم إبطانًا ، ويبرزون لك ظاهرًا كظاهر المخلصين من المؤمنين ، لا تشك معه في إيمانهم ، وذلك أنهم مردوا على النفاق وضروا به ، فلهم فيه اليد الطولى { سَنُعَذّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } قيل: هما القتل وعذاب القبر . وقيل: الفضيحة وعذاب القبر . وعن ابن عباس Bه أنهم اختلفوا في هاتين المرّتين ، فقال:

( 487 ) قام رسول الله A خطيبًا يوم الجمعة فقال: «اخرج يا فلان فإنك منافق ، اخرج يا فلان فإنك منافق» فأخرج ناسًا وفضحهم ) ، فهذا العذاب الأوّل ، والثاني عذاب القبر . وعن الحسن: أخذ الزكاة من أموالهم ونهك أبدانهم { إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ } إلى عذاب النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت