فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 3341

{ الطاغوت } فعلوت من الطغيان كالملكوت والرحموت ، إلا أن فيها قلبًا بتقديم اللام على العين ، أطلقت على الشيطان أو الشياطين ، لكونها مصدرًا وفيها مبالغات ، وهي التسمية بالمصدر ، كأن عين الشيطان طغيان ، وأنّ البناء بناء مبالغة ، فإنّ الرحموت: الرحمة الواسعة ، والملكوت: الملك المبسوط ، والقلب هو للاختصاص ، إذ لا تطلق على غير الشيطان ، والمراد بها ههنا الجمع . وقرىء: «الطواغيت» { أَن يَعْبُدُوهَا } بدل من الطاغوت بدل الاشتمال { لَهُمُ البشرى } هي البشارة بالثواب ، كقوله تعالى: { لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِى الأخرة } [ يونس: 64 ] الله عزّ وجلّ يبشرهم بذلك في وحيه على ألسنة رسله ، وتتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشرين ، وحين يحشرون . قال الله تعالى: { يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم بُشْرَاكُمُ اليوم جنات } [ الحديد: 12 ] وأراد بعباده { الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } الذين اجتنبوا وأنابوا لا غيرهم ، وإنما أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على هذه الصفة ، فوضع الظاهر موضع الضمير ، وأراد أن يكونوا نقادًا في الدين يميزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل ، فإذا اعترضهم أمران: واجب وندب ، اختاروا الواجب ، وكذلك المباح والندب ، حرّاصًا على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثوابًا ، ويدخل تحته المذاهب واختيار أثبتها على السبك وأقواها عند السبر ، وأبينها دليلًا أو أمارة ، وأن لا تكون في مذهبك ، كما قال القائل:

وَلاَ تَكُنْ مِثْلَ عَيْرٍ قِيدَ فَانْقَادَا ... يريد المقلد ، وقيل: يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن . وقيل: يستمعون أوامر الله فيتبعون أحسنها ، نحو: القصاص والعفو ، والانتصار والإغضاء ، والإبداء والإخفاء لقوله تعالى: { وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى } [ البقرة: 237 ] ، { وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقراء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } [ البقرة: 271 ] وعن ابن عباس Bهما: هو الرجل يجلس مع القوم فيسمع الحديث فيه محاسن ومساو ، فيحدّث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه . ومن الوقفة من يقف على قوله { فبشر عبادي } ، ويبتدىء: { الذين يستمعون } يرفعه على الابتداء ، وخبره { أولائك } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت