فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 3341

في إقسام الله تعالى باسمه تقدست أسماؤه مضافًا إلى رسول الله A: تفخيم لشأن رسول الله ورفع منه ، كما رفع من شأن السماء والأرض في قوله تعالى: { فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ } [ الذاريات: 23 ] والواو في { والشياطين } يجوز أن تكون للعطف ، وبمعنى مع ، وهي بمعنى «مع» أوقع . والمعنى: أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم ، يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة . فإن قلت: هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة خاصة ، فإن أريد الأناسيّ على العموم فكيف يستقيم حشرهم مع الشياطين؟ قلت: إذا حشر جميع الناس حشرًا واحدًا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين . فقد حشروا مع الشياطين كم حشروا الكفرة . فإن قلت: هلا عزل السعداء عن الأشقياء في الحشر كما عزلوا عنهم في الجزاء؟ قلت: لم يفرّق بينهم وبينهم في المحشر ، وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنم ، وأوردوا معهم النار ليشاهد السعداء الأحوال التي نجاهم الله منها وخلصهم ، فيزدادوا لذلك غبطة إلى غبطة وسرورًا إلى سرور ، ويشمتوا بأعداء الله وأعدائهم ، فتزداد مساءتهم وحسرتهم وما يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم . فإن قلت: ما معنى إحضارهم جثيًا؟ قلت: أما إذا فسر الإنسان بالخصوص ، فالمعنى أنهم يقبلون من المحشر إلى شاطىء جهنم عتلا على حالهم التي كانوا عليها في الموقف ، جثاة على ركبهم ، غير مشاة على أقدامهم ، وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثوّ . قال الله تعالى: { وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً } [ الجاثية: 28 ] على العادة المعهودة في مواقف المقاولات والمناقلات ، من تجاثي أهلها على الركب ، لما في ذلك من الاستيفاز والقلق وإطلاق الحبا وخلاف الطمأنينة . أو لما يدهمهم من شدّة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم ، فيحبون على ركبهم حبوًا . وإن فسر بالعموم ، فالمعنى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطيء جهنم ، على أن ( جثيًا ) حال مقدرة كما كانوا في الموقف متجاثين؛ لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التوصل إلى الثواب والعقاب والمراد بالشيعة - وهي «فعلة» كفرقة وفتية - الطائفة التي شاعت ، أي تبعت غاويًا من الغواة . قال الله تعالى: { إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا } [ الأنعام: 159 ] يريد: نمتاز من كل طائفة من طوائف الغيّ والفساد أعصاهم فأعصاهم ، وأعتاهم فأعتاهم . فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب . نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم . أو أراد بالذين هم أولى به صليًا: المنتزعين كما هم ، كأنه قال: ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء ، وهم أولى بالصلي من بين سائر الصالين ، ودركاتهم أسفل ، وعذابهم أشدّ . ويجوز أن يريد بأشدّهم عتيًا: رؤساء الشيع وأئمتهم ، لتضاعف جرمهم بكونهم ضلالًا ومضلين . قال الله تعالى: { الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت