فهرس الكتاب

الصفحة 2728 من 3341

{ بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ } يعني: أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمدّ في العمر والنعمة ، فاغتروا بالمهلة ، وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد { حتى جَاءَهُمُ الحق } وهو القرآن { وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } الرسالة واضحها بما معه من الآيات البينة ، فكذبوا به وسموه ساحرًا وما جاء به سحرًا ولم يوجد منهم ما رجاه إبراهيم . وقرىء «بل متعنا» فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ «متعت» بفتح التاء؟ قلت: كأن الله تعالى اعترض على ذاته في قوله: { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ الزخرف: 28 ] فقال: بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر والسعة في الرزق ، حتى شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد . وأراد بذلك الإطناب في تعبيرهم؛ لأنه إذا متعهم بزيادة النعم وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سببًا في زيادة الشكر والثبات على التوحيد والإيمان ، لا أن يشركوا به ويجعلوا له أندادًا ، فمثاله أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه ، ثم يقبل على نفسه فيقول: أنت السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك ، وغرضه بها الكلام توبيخ المسيء لا تقبيح فعله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت