{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ } منصوب بمحذوف ، أي واذكر يوم نحشرهم ، أو يوم نحشرهم قلنا { يامعشر الجن } أو ويوم نحشرهم وقلنا يا معشر الجنّ كان ما لا يوصف لفظاعته ، والضمير لمن يحشر من الثقلين وغيرهم . والجنّ هم الشياطين { قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس } أضللتم منهم كثيرًا أو جعلتموهم أتباعكم فحشر معكم منهم الجم الغفير ، كما تقول: استكثر الأمير من الجنود ، واستكثر فلان من الأشياع { وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مّنَ الإنس } الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم { رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } أي انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها ، وانتفع الجنّ بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم وشهوتهم في إغوائهم ، وقيل: استمتاع الإنس بالجنّ ما في قوله: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ الجن } [ الجن: 60 ] وأن الرجل كان إذا نزل واديًا وخاف قال: أعوذ بربّ هذا الوادي ، يعني به كبير الجنّ . واستمتاع الجنّ والإنس: اعتراف الإنس لهم بأنهم يقدرون على الدفع عنهم إجارتهم لهم { وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الذى أَجَّلْتَ لَنَا } يعنون يوم البعث وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين واتباع الهوى والتكذيب بالبعث واستسلام لربهم وتحسر على حالهم { خالدين فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء الله } أي يخلدون في عذاب النار الأبد كله ، إلاّ ما شاء الله إلاّ الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير ، فقد روي أنهم يدخلون واديًا فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض ، فيتعاوون ويطلبون الردّ إلى الجحيم . أو يكون من قول الموتور الذي ظفر بواتره ولم يزل يحرق عليه أنيابه وقد طلب إليه أن ينفس عن خناقه . أهلكني الله إن نفست عنك إلاّ إذا شئت ، وقد علم أنه لا يشاء إلاّ التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد ، فيكون قوله: إلاّ إذا شئت ، من أشد الوعيد ، مع تهكم بالموعد لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه إطماع { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ } لا يفعل شيئًا إلاّ بموجب الحكمة { عَلِيمٌ } بأن الكفار يستوجبون عذاب الأبد .