فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 3341

في مصاحف أهل المدينة والشام: الذين اتخذوا بغير واو ، لأنها قصة على حيالها . وفي سائرها بالواو على عطف قصة مسجد الضرار الذي أحدثه المنافقون على سائر قصصهم . روي:

( 489 ) أنّ بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله A أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا: نبني مسجدًا ونرسل إلى رسول الله A يصلّي فيه ، ويصلّي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ، ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم ، وهو الذي سماه رسول الله A الفاسق ، وقال لرسول الله A يوم أُحد: لا أجد قومًا يقاتلوك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فلما انهزمت هوازن خرج هاربًا إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين . أن استعدّوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، فإني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدًا وأصحابه من المدينة ، فبنوا مسجدًا بجنب مسجد قباء ، وقالوا للنبي A: بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ، ونحن نحبّ أن تصلّي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة ، فقال A: إني على جناح سفر وحال شغل . وإذا قدمنا إن شاء الله صلّينا فيه ، فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد ، فنزلت عليه ، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عديّ وعامر بن السكن ووحشي قاتل حمزة ، فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه ، ففعلوا ، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ، ومات أبو عامر بالشام بقنسرين { ضِرَارًا } مضارْة لإخوانهم أصحاب مسجد قباء ومعازة { وَكُفْرًا } وتقوية للنفاق { وَتَفْرِيقًا بَيْنَ المؤمنين } لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء فيغتص بهم ، فأرادوا أن يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم { وَإِرْصَادًا } وإعدادًا { ل } أجل { منْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ } وهو الراهب: أعدوه له ليصلّي فيه ويظهر على رسول الله A . وقيل: كل مسجد بني مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله أو بمال غير طيب ، فهو لاحق بمسجد الضرار . وعن شقيق أنه لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر؛ فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلوا فيه بعد ، فقال: لا أحبّ أن أصلّي فيه ، فإنّه بني على ضرار ، وكل مسجد بني على ضرار أو رياء أو سمعة فإنّ أصله ينتهي إلى المسجد الذي بني ضرارًا . وعن عطاء: لما فتح الله تعالى الأمصار على يد عمر Bه أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضارّ أحدهما صاحبه ، فإن قلت: { والذين اتخذوا } ما محله من الإعراب؟ قلت: محله النصب على الاختصاص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت