فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 3341

{ المدينة } الحجر . وإنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة ، فكأنه قيل: تسعة أنفس . والفرق بين الرهط والنفر: أن الرهط من الثلاثة إلى العشرة ، أو من السبعة إلى العشرة . والنفر من الثلاثة إلى التسعة وأسماؤهم عن وهب: الهذيل بن عبد رب . غنم بن غنم . رباب بن مهرج . مصدع بن مهرج . عمير بن كردبة . عاصم بن مخرمة . سبيط بن صدقة . سمعان بن صيفي . قدار بن سالف: وهم الذين سعوا في عقر الناقة ، وكانوا عتاة قوم صالح عليه السلام ، وكانوا من أبناء أشرافهم { وَلاَ يُصْلِحُونَ } يعني أن شأنهم الإفساد البحت الذي لا يخلط بشيء من الصلاح كما ترى بعض المفسدين قد يندر منه بعض الصلاح { تَقَاسَمُواْ } يحتمل أن يكون أمرًا وخبرًا في محل الحال بإضمار قد ، أي: قالوا متقاسمين: وقرىء: «تقسموا» وقرىء: «لتبيتنه» ، بالتاء والياء والنون ، فتقاسموا - مع النون والتاء - يصح فيه الوجهان . ومع الياء لا يصح إلا أن يكون خبرًا . والتقاسم ، والتقسم: كالتظاهر ، والتظهر: التحالف . والبَيَات: مباغتة العدو ليلًا . وعن الإسكندر أنه أشير عليه بالبيات فقال: ليس من آيين الملوك استراق الظفر ، وقرىء: «مهلك» بفتح الميم واللام وكسرها من هلك . ومهلك بضم الميم من أهلك . ويحتمل المصدر والزمان والمكان ، فإن قلت: كيف يكونون صادقين وقد جحدوا ما فعلوا ، فأتوا بالخبر على خلاف المخبر عنه؟ قلت كأنهم اعتقدوا أنهم إذا بيتوا صالحًا وبيتوا أهله فجمعوا بين البياتين ثم قالوا: ما شهدنا مهلك أهله؛ فذكروا أحدهما: كانوا صادقين ، لأنهم فعلوا البياتين جميعًا لا أحدهما وفي هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع ونواهيه ولا يخطر ببالهم . ألا ترى أنهم قصدوا قتل نبي الله ولم يرضوا لأنفسهم بأن يكونوا كاذبين حتى سووا للصدق في خبرهم حيلة يتفصون بها عن الكذب . { مَكْرِهِمْ } : ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح عليه السلام وأهله . ومكر الله: إهلاكهم من حيث لا يشعرون . شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة . روي أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ، فقالوا: زعم صالح عليه السلام أنه يفرغ منا إلى ثلاث ، فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث . فخرجوا إلى الشعب وقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم ، فبعث الله صخرة من الهِضَبّ حيالهم ، فبادروا ، فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب . فلم يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم ، وعذب الله كلًا منهم في مكانه ، ونجى صالحًا ومن معه . وقيل: جاءوا بالليل شاهري سيوفهم ، وقد أرسل الله الملائكة ملء دار صالح فدمغوهم بالحجارة: يرون الحجارة ولا يرون راميًا { أَنَّا دمرناهم } استئناف . ومن قرأ بالفتح رفعه بدلًا من العاقبة ، أو خبر مبتدإ محذوف تقديره: هي تدميرهم . أو نصبه على معنى: لأنا . أو على أنه خبر كان ، أي: كان عاقبة مكرهم الدمار { خَاوِيَةً } حال عمل فيها ما دل عليه تلك . وقرأ عيسى بن عمر: «خاوية» بالرفع على خبر المبتدإ المحذوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت