فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 3341

أكد تحريم الخمر والميسر وجوهًا من التأكيد منها تصدير الجملة بإنما ، ومنها أنه قرنهما بعبادة الأصنام ، ومنه قوله E

( 365 ) « شارب الخمر كعابد الوثن » ومنها أنه جعلهما رجسًا ، كما قال تعالى: { فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان } [ الحج: 30 ] ومنها أنه جعلهما من عمل الشيطان ، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت ، ومنها أنه أمر بالاجتناب . ومنها أنه جعل الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحًا ، كان الارتكاب خيبة ومحقة . ومنها أنه ذكر ما ينتج منهما من الوبال ، وهو وقوع التعادي والتباغض من أصحاب الخمر والقمر ، وما يؤدّيان إليه من الصدّ عن ذكر الله ، وعن مراعاة أوقات الصلاة . وقوله: { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } من أبلغ ما ينهى عنه ، كأنه قيل: قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع ، فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون . أم أنتم على ما كنتم عليه ، كأن لم توعظوا ولم تزجروا؟ فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله: { فاجتنبوه } ؟ قلت: إلى المضاف المحذوف ، كأنه قيل: إنما شأن الخمر والميسر أو تعاطيهما أو ما أشبه ذلك . ولذلك قال: { رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشيطان } فإن قلت: لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام أولًا ثم أفردهما آخرًا؟ قلت: لأن الخطاب مع المؤمنين . وإنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر ، وذكر الأنصاب والأزلام لتأكيد تحريم الخمر والميسر ، وإظهار أنّ ذلك جميعًا من أعمال الجاهلية وأهل الشرك ، فوجب اجتنابه بأسره ، وكأنه لا مباينة بين من عبد صنمًا وأشرك بالله في علم الغيب ، وبين من شرب خمرًا أو قامر ، ثم أفردهما بالذكر ليرى أن المقصود بالذكر الخمر والميسر . وقوله: { وَعَنِ الصلاة } اختصاص للصلاة من بين الذكر كأنه قيل: وعن الصلاة خصوصًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت