فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 3341

{ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بالبأساء } بالبؤس والفقر { والضراء } بالضرّ والمرض لاستبكارهم عن اتباع نبيهم وتعززهم عليه { لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر والعزة { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة } أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة والرخاء والصحة والسعة كقوله: { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } [ الأعراف: 168 ] { حتى عَفَواْ } كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم ، من قولهم: عفا النبات وعفا الشحم والوبر ، إذا كثرت . ومنه قوله A:

( 397 ) « واعفوا عن اللحى » ، وقال الحطيئة:

بِمُسْتَأْسِدِ القِرْيَان عَافَ نَبَاتُهُ ... وقال:

وَلَكِنَّا نَعُضُّ السَّيْفَ مِنْهَا ... بِأَسْوَقَ عَافِيَاتِ الشّحْمِ كُومِ

{ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ ءابَاءنَا الضراء والسراء } يعني وأبطرتهم النعمة وأشروا فقالوا: هذه عادة الدهر ، يعاقب في الناس بين الضراء والسراء . وقد مسّ آباؤنا نحو ذلك ، وما هو بابتلاء من الله لعباده ، فلم يبق بعد ابتلائهم بالسيئات والحسنات إلاّ أن نأخذهم بالعذاب { فأخذناهم } أشدّ الأخذ وأفظعه ، وهو أخذهم فجأة من غير شعور منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت