فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 3341

قرىء: «الريح» و «الرياح» بالرفع والنصب فيهما؛ فالرفع على الابتداء ، والنصب على العطف على الجبال . فإن قلت: وصفت هذه الرياح بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى ، فما التوفيق بينهما؟ قلت: كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم ، فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة ، على ما قال: { غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } [ سبأ: 12 ] فكان جمعها بين الأمرين أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها ، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم: آية إلى آية ومعجزة إلى معجزة . وقيل كانت في وقت رخاء ، وفي وقت عاصفًا؛ لهبوبها على حكم إرادته [ ( وكنا بكل شيء عالمين ) ] ، وقد أحاط علمنا بكل شيء فنجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا .

أي: يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر ، ويتجاوزون ذلك إلى الأعمال والمهن وبناء المدائن والقصور واختراع الصنائع العجيبة ، كما قال: { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب وتماثيل } [ سبأ: 13 ] والله حافظهم أن يزيغوا عن أمره ، أو يبدلوا أو يغيروا ، أو يوجد منهم فساد في الجملة فيما هم مسخرون فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت