فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 3341

{ طَالُوتَ } اسم أعجمي كجالوت وداود . وإنما امتنع من الصرف لتعريفه وعجمته ، وزعموا أنه من الطوال لما وصف به من البسطة في الجسم . ووزنه إن كان من الطول « فعلوت» منه ، أصله طولوت ، إلا أنّ امتناع صرفه يدفع أن يكون منه ، إلا أن يقال: هو اسم عبراني وافق عربيًا ، كما وافق حنطاء حنطة ، وبشمالاها لها رحمانا رحيمًا بسم الله الرحمن الرحيم ، فهو من الطول كما لو كان عربيًا ، وكان أحد سببيه العجمة لكونه عبرانيًا { أنى } كيف ومن أين ، وهو إنكار لتملكه عليهم واستبعاد له . فإن قلت ، ما الفرق بين الواوين في { وَنَحْنُ أَحَقُّ } ، { وَلَمْ يُؤْتَ } ؟ قلت: الأولى للحال ، والثانية لعطف الجملة على الجملة الواقعة حالًا ، قد انتظمتهما معًا في حكم واو الحال . والمعنى: كيف يتملك علينا والحال أنه لا يستحق التملك لوجود من هو أحق بالملك ، وأنه فقير ولا بدّ للملك من مال يعتضد به . وإنما قالوا ذلك لأنّ النبوّة كانت في سبط لاوي بن يعقوب والملك في سبط يهوذا ولم يكن طالوت من أحد السبطين ، ولأنه كان رجلًا سقاء أو دباغًا فقيرًا . وروي: أنّ نبيهم دعا الله تعالى حين طلبوا منه ملكًا ، فأتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم ، فلم يساوها إلا طالوت { قَالَ إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ } يريد أنّ الله هو الذي اختاره عليكم ، وهو أعلم بالمصالح منكم ولا اعتراض على حكم الله . ثم ذكر مصلحتين أنفع مما ذكروا من النسب والمال وهما العلم المبسوط والجسامة . والظاهر أنّ المراد بالعلم المعرفة بما طلبوه لأجله من أمر الحرب . ويجوز أن يكون عالمًا بالديانات وبغيرها . وقيل: قد أوحي إليه ونبىء . وذلك أنّ الملك لا بدّ أن يكون من أهل العلم ، فإنّ الجاهل مزدرى غير منتفع به ، وأن يكون جسيمًا يملأ العين جهارة لأنه أعظم في النفوس وأهيب في القلوب . والبسطة: السعة والامتداد . وروي أن الرجل القائم كان يمدّ يده فينال رأسه { يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ } أي الملك له غير منازع فيه ، فهو يؤتيه من يشاء: من يستصلحه للملك { والله واسع } الفضل والعطاء ، يوسع على من ليس له سعة من المال ويغنيه بعد الفقر { عَلِيمٌ } بمن يصطفيه للملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت