فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 3341

الوسع: ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ولا يحرج فيه ، أي لا يكلفها إلا ما يتسع فيه طوقه ويتيسر عليه دون مدى الطاقة والمجهود . وهذا إخبار عن عدله ورحمته كقوله تعالى: { يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر } [ البقرة: 185 ] لأنه كان في إمكان الإنسان وطاقته أن يصلي أكثر من الخمس ، ويصوم أكثر من الشهر ، ويحج أكثر من حجة . وقرأ ابن أبي عبلة «وسعها» بالفتح { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت } ينفعها ما كسبت من خير ويضرها ما اكتسبت من شر ، لا يؤاخذ بذنبها غيرها ولا يثاب غيرها بطاعتها . فإن قلت: لم خص الخير بالكسب ، والشر بالاكتساب؟ قلت: في الاكتساب اعتمال ، فلما كان الشر مما تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمّارة به ، كانت في تحصيله أعمل وأجدّ ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه . ولما لم تكن كذلك في باب الخير وصفت بما لادلالة فيه على الاعتمال . أي لا تؤاخذنا بالنسيان أو الخطأ إن فرط منا . فإن قلت: النسيان والخطأ متجاوز عنهما ، فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة بهما؟ قلت: ذكر النسيان والخطأ والمراد بهما ما هما مسببان عنه من التفريط والإغفال . ألا ترى إلى قوله: { وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان } [ الكهف: 63 ] والشيطان لا يقدر على فعل النسيان ، وإنما يوسوس فتكون وسوسته سببًا للتفريط الذي منه النسيان ، ولأنهم كانوا متقين الله حق تقاته ، فما كانت تفرط منهم فرطة إلا على وجه النسيان والخطأ ، فكان وصفهم بالدعاء بذلك إيذانًا ببراءة ساحتهم عما يؤاخذون به ، كأنه قيل: إن كان النسيان والخطأ مما يؤاخذ به ، فما فيهم سبب مؤاخذة إلا الخطأ والنسيان ، ويجوز أن يدعو الإنسان بما علم أنه حاصل له قبل الدعاء من فضل الله لاستدامته والاعتداد بالنعمة فيه . والإصر: العبء الذي يأصر حامله أي يحبسه مكانه لا يستقل به لثقله ، استعير للتكليف الشاقّ ، من نحو قتل الأنفس ، وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وغير ذلك . وقرىء: «آصارًا» على الجمع . وفي قراءة أبيّ: «ولا تحمّل» علينا بالتشديد . فإن قلت: أيّ فرق بين هذه التشديدة والتي في { وَلاَ تُحَمّلْنَا } ؟ قلت: هذه للمبالغة في حمل عليه ، وتلك لنقل حمله من مفعول واحد إلى مفعولين { وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } من العقوبات النازلة بمن قبلنا ، طلبوا الإعفاء عن التكليفات الشاقة التي كلفها من قبلهم ، ثم عما نزل عليهم من العقوبات على تفريطهم في المحافظة عليها . وقيل: المراد به الشاقّ الذي لا يكاد يستطاع من التكليف . وهذا تكرير لقوله: { وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا } . { مولانا } سيدنا ونحن عبيدك . أو ناصرنا . أو متولي أمورنا { فانصرنا } فمن حق المولى أن ينصر عبيده . أو فإنّ ذلك عادتك . أو فإنّ ذلك من أمورنا التي عليك توليها . وعن ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت