فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 3341

{ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ } مناف لحالي وقد رأيت منكم ما رأيت - إرساله معكم { حتى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مّنَ الله } حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله ، أراد أن يحلفو له بالله: وإنما جعل الحلف بالله موثقًا منه لأن الحلف به مما تؤكد به العهود وتشدّد . وقد أذن الله في ذلك فهو إذن منه { لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } جواب اليمين؛ لأن المعنى: حتى تحلفوا لتأتنني به { إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } إلا أن تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به . أو إلا أن تهلكوا . فإن قلت: أخبرني عن حقيقة هذا الاستثناء ففيه إشكال؟ قلت: { أَن يُحَاطَ بِكُمْ } مفعول له ، والكلام المثبت الذي هو قوله { لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } في تأويل النفي . معناه: لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم ، أي: لا تمتنعون منه لعلة من العلل إلا لعلة واحدة: وهي أن يحاط بكم ، فهو استثناء من أعم العام في المفعول له ، والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده ، فلا بد من تأويله بالنفي . ونظيره من الإثبات المتأوّل بمعنى النفي قولهم: أقسمت بالله لما فعلت وإلا فعلت ، تريد: ما أطلب منك إلا الفعل { على مَا نَقُولُ } من طلب الموثق وإعطائه { وَكِيلٌ } رقيب مطلع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت