فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 3341

{ لَئِن جآءَتْهُمْ ءايَةٌ } من مقترحاتهم { لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الأيات عِندَ الله } وهو قادر عليها ، ولكنه لا ينزلها إلاّ على موجب الحكمة ، أو إنما الآيات عند الله لا عندي . فكيف أجيبكم إليها وآتيكم بها { وَمَا يُشْعِرُكُمْ } وما يدريكم { أَنَّهَآ } أن الآية التي تقترحونها { إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } يعني أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك . وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها . فقال عزّ وجلّ وما يدريكم أنهم لا يؤمنون على معنى أنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون به ألا ترى إلى قوله { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } وقيل: { أَنَّهَآ } بمعنى «لعلها» من قول العرب: ائت السوق أنك تشتري لحمًا . وقال امرؤ القيس:

عُوجَا عَلَى الطَّلَلِ الْمُحِيلِ لأَنَّنَا ... نَبْكِي الدِّيَارَ كَمَا بَكَى ابْنُ خُذَامِ

وتقويها قراءة أبيّ «لعلها إذا جاءت لا يؤمنون» ، وقرىء بالكسر على أن الكلام قد تمّ قبله بمعنى: وما يشعركم ما يكون منهم ، ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال: أنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة . ومنهم من جعل «لا» مزيدة في قراءة الفتح وقرىء: «وما يشعرهم أنها إذا جاءت لا يؤمنون» أي يحلفون بأنهم يؤمنون عند مجيئها . وما يشعرهم أن تكون قلوبهم حينئذ كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات مطبوعًا عليها فلا يؤمنوا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت