فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 3341

يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم . ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة والشياطين . والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم: رؤساؤهم وكبراؤهم ، كقوله: { رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا } [ الأحزاب: 67 ] وعن السديّ: الأوّلون الذين اقتدينا بهم . وعن ابن جريج: إبليس ، وابن آدم القاتل ، لأنه أوّل من سنّ القتل وأنواع المعاصي ، { فما لَنَا مِن شافعين } كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين { وَلاَ صَدِيقٍ } كما نرى لهم أصدقاء ، لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون . وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض ، قال الله تعالى: { الاخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين } [ الزخرف: 67 ] أو: فمالنا من شافعين ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء ، لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله ، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس . أو أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أنّ الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم ، فقصدوا بنفيهم نفي ما يتعلق بهم من النفع؛ لأنّ ما لا ينفع: حكمه حكم المعدوم . والحميم من الاحتمام ، وهو الاهتمام ، وهو الذي يهمه ما يهمك . أو من الحامة بمعنى الخاصة ، وهو الصديق الخاص . فإن قلت: لم جمع الشافع ووحد الصديق؟ قلت: لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق . ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته ، رحمة له وحسبة ، وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة . وأما الصديق - وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهملك - فأعز من بيض الأنوق . وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال: اسم لا معنى له . ويجوز أن يريد بالصديق: الجمع . الكرّة: الرجعة إلى الدنيا . ولو في مثل هذا الموضع في معنى التمني ، كأنه قيل: فليت لنا كرة . وذلك لما بين معنى «لو» و «ليت» من التلاقي في التقدير . ويجوز أن تكون على أصلها ويحذف الجواب ، وهو: لفعلنا كيت وكيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت