فهرس الكتاب

الصفحة 3103 من 3341

{ وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ } أي: ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم { عَذَابُ جَهَنَّمَ } ليس الشياطين المرجومين مخصوصين بذلك . وقرىء: «عذاب جهنم» بالنصب عطفًا على عذاب السعير { إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا } أي طرحوا كما يطرح الحطب في النار العظيمة ، ويرمى به . ومثله قوله تعالى: { حَصَبُ جَهَنَّمَ } [ الأنبياء: 98 ] . { سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا } إمّا لأهلها ممن تقدم طرحهم فيها . أو من أنفسهم ، كقوله: { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } [ هود: 106 ] وإما للنار تشبيهًا لحسيسها المنكر الفظيع بالشهيق { وَهِىَ تَفُورُ } تغلي بهم غليان المرجل بما فيه . وجعلت كالمغتاظة عليهم لشدة غليانها بهم ، ويقولون: فلان يتميز غيظًا ويتقصف غضبًا ، وغضب فطارت منه شقة في الأرض وشقة في السماء: إذا وصفوه بالإفراط فيه . ويجوز أن يراد: غيظ الزبانية { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } توبيخ يزدادون به عذابًا إلى عذابهم وحسرة إلى حسرتهم . وخزنتها: مالك وأعوانه من الزبانية { قَالُواْ بلى } اعتراف منهم بعدل الله ، وإقرار بأن الله عز وعلا أزاح عللهم ببعثه الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه ، وأنهم لم يؤتوا من قدره كما تزعم المجبرة؛ وإنما أتوا من قبل أنفسهم ، واختيارهم خلاف ما اختار الله وأمر به وأوعد على ضده . فإن قلت: { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ } من المخاطبون به؟ قلت: هو من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين ، على أنّ النذير بمعنى الإنذار . والمعنى: ألم يأتكم أهل نذير . أو وصف منذروهم لغلوهم في الإنذار ، كأنهم ليسوا إلا إنذارًا؛ وكذلك { قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ } ونظيره قوله تعالى: { إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين } [ الشعراء: 16 ] أي حاملًا رسالته . ويجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول: أرادوا حكاية ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا . أو أرادوا بالضلال؛ الهلاك . أو سموا عقاب الضلال باسمه . أو من كلام الرسل لهم حكوه الخزنة ، أي قالوا لنا هذا فلم نقبله { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ } الإنذار سماع طالبين للحق . أي نعقله عقل متأمّلين . وقيل: إنما جمع بين السمع والعقل؛ لأنّ مدار التكليف على أدلة السمع والعقل . ومن بدع التفاسير: أنّ المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي ، كأنّ هذه الآية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين ، وكأن سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل الله وعيدهم ، وكأن من كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة؛ وعدّة المبشرين من الصحابة: عشرة ، لم يضم إليهم حادي عشر ، وكأن من يجوز على الصراط أكثرهم لم يسمعوا باسم هذين الفريقين { بِذَنبِهِمْ } بكفرهم في تكذيبهم الرسل { فَسُحْقًا } قرىء بالتخفيف والتثقيل ، أي: فبعدًا لهم ، اعترفوا أو جحدوا؛ فإنّ ذلك لا ينفعهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت