فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 3341

{ صَيْدُ البحر } مصيدات البحر مما يؤكل وما لا يؤكل { وَطَعَامُهُ } وما يطعم من صيده والمعنى: أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر ، وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك وحده عند أبي حنيفة . وعند ابن أبي ليلى جميع ما يصاد منه ، على أن تفسير الآية عنده أحل لكم صيد حيوان البحر وأن تطعموه { متاعا لَّكُمْ } مفعول له ، أي أحل لكم تمتيعًا لكم وهو في المفعول له بمنزلة قوله تعالى: { وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } [ الأنبياء: 72 ] في باب الحال ، لأن قوله: { متاعا لَّكُمْ } مفعول له مختص بالطعام ، كما أن نافلة حال مختصة بيعقوب ، يعني أحل لكم طعامه تمتيعًا لتنائكم يأكلونه طريًا ، ولسيارتكم يتزوّدونه قديدًا ، كما تزوّد موسى عليه السلام الحوت في مسيره إلى الخضر عليهما السلام . وقرىء: «وطعمه» . وصيد البر: ما صيد فيه . وهو ما يفرّخ فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات ، كطير الماء عند أبي حنيفة . واختلف فيه فمنهم من حرّم على المحرم كل شيء يقع عليه اسم الصيد ، وهو قول عمر وابن عباس ، وعن أبي هريرة وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير: أنهم أجازوا للمحرم أكل ما صاده الحلال ، وإن صاده لأجله ، إذا لم يدل ولم يشر ، وكذلك ما ذبحه قبل إحرامه وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه C ، وعند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله: لا يباح له ما صيد لأجله . فإن قلت: ما يصنع أبو حنيفة بعموم قوله: صيد البر؟ قلت قد أخذ أبو حنيفة C بالمفهوم من قوله: { وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } لأن ظاهره أنه صيد المحرمين دون صيد غيرهم ، لأنهم هم المخاطبون فكأنه قيل: وحرم عليكم ما صدتم في البر ، فيخرج منه مصيد غيرهم ، ومصيدهم حين كانوا غير محرمين . ويدل عليه قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } وقرأ ابن عباس Bه: «وحرّم عليكم صيد البرّ» ، أي الله عزّ وجلّ . وقرىء «ما دمتم» بكسر الدال ، فيمن يقول دام يدام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت