فهرس الكتاب

الصفحة 2995 من 3341

{ يَوْمَ يَقُولُ } بدل من يوم ترى { انظرونا } انتظرونا ، لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تزف بهم . وهؤلاء مشاة . وانظروا إلينا؛ لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به . وقرىء: «أنظرونا» من النظرة وهي الإمهال: جعل اتئادهم في المضيّ إلى أن يلحقوا بهم أنظارًا لهم { نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } نصب منه؛ وذلك أن يلحقوا بهم فيستنيروا به { قِيلَ ارجعوا وَرَاءكُمْ فالتمسوا نُورًا } طرد لهم وتهكم بهم ، أي: ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هنالك ، فمن ثم يقتبس . أو ارجعوا إلى الدنيا ، فالتمسوا نورًا بتحصيل سببه وهو الإيمان . أو ارجعوا خائبين وتنحوا عنا ، فالتمسوا نورًا آخر ، فلا سبيل لكم إلى هذا النور ، وقد علموا أن لا نور وراءهم؛ وإنما هو تخييب وإقناط لهم { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ } بين المؤمنين والمنافقين بحائط حائل بين شقّ الجنة وشق النار . وقيل: هو الأعراف لذلك السور { بَابٌ } لأهل الجنة يدخلون منه { بَاطِنُهُ } باطن السور أو الباب ، وهو الشق الذي يلى الجنة { وظاهره } ما ظهر لأهل النار { مِن قِبَلِهِ } من عنده ومن جهته { العذاب } وهو الظلمة والنار . وقرأ زيد بن علي Bهما: «فضرب بينهم» على البناء للفاعل { أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ } يريدون موافقتهم في الظاهر { فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ } محنتموها بالنفاق وأهلكتموها { وَتَرَبَّصْتُمْ } بالمؤمنين الدوائر { وَغرَّتْكُمُ الامانى } طول الآمال والطمع في امتداد الأعمار { حتى جَاءَ أَمْرُ الله } وهو الموت { وَغَرَّكُم بالله الغرور } وغرّكم الشيطان بأنّ الله عفوّ كريم لا يعذبكم . وقرىء: «الغرور» بالضم { فِدْيَةٌ } ما يفتدى به { هِىَ مولاكم } قيل: هي أولى بكم ، وأنشد قول لبيد:

فَغَدَتْ كِلاَ الْفَرَجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ ... مُولِي المَخَافَةَ خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا

وحقيقة مولاكم: محراكم ومقمنكم . أي: مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم ، كما قيل: هو مئنة للكرم ، أي مكان؛ لقول القائل: إنه الكريم . ويجوز أن يراد: هي ناصركم ، أي لا ناصر لكم غيرها . والمراد: نفي الناصر على البتات . ونحوه قولهم: أصيب فلان بكذا فاستنصر الجزع . ومنه قوله تعالى: { يغاثوا بماء كالمهل } [ الكهف: 9 ] وقيل: تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت