فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 3341

{ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس } هم المطبوع على قلوبهم الذين علم الله أنه لا لطف لهم . وجعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحقّ ، ولا ينظرون بأعينهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار ، ولا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر ، كأنهم عدموا فهم القلوب ، وإبصار العيون واستماع الآذان . وجعلهم - لإعراقهم في الكفر وشدّة شكائمهم فيه ، وأنه لا يأتي منهم إلاّ أفعال أهل النار - مخلوقين للنار ، دلالة على توغلهم في الموجبات وتمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار ومنه كتاب عمر Bه إلى خالد بن الوليد: بلغني أن أهل الشام اتخذوا لك دَلُوكًا عجن بخمر وإني لأظنكم آل المغيرة ذرء النار . ويقال لمن كان عريقًا في بعض الأمور: ما خلق فلان إلاّ لكذا . والمراد وصف حال اليهود في عظم ما أقدموا عليه من تكذيب رسول الله A ، مع علمهم أنه النبي الموعود . وأنهم من جملة الكثير الذين لا يكاد الإيمان يتأتى منهم ، كأنهم خلقوا للنار { أُوْلَئِكَ كالانعام } في عدم الفقه والنظر للاعتبار والاستماع للتدبر { بَلْ هُمْ أَضَلُّ } من الأنعام عن الفقه والاعتبار والتدبر { أُوْلَئِكَ هُمُ الغافلون } الكاملون في الغفلة . وقيل: الأنعام تبصر منافعها ومضارّها فتلزم بعض ما تبصره ، وهؤلاء أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت