فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 3341

حذف جواب إذا ليذهب المقدر كل مذهب أو اكتفاء بماعلم في مثلها من سورتي التكوير والانفطار . وقيل: جوابها ما دلّ عليه ( فملاقيه ) أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه . ومعناه: إذا انشقت بالغمام ، كقوله تعالى: { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام } [ الفرقان: 25 ] ، وعن علي Bه: تنشق من المجرّة أذن له: استمع له . ومنه قوله عليه السلام:

( 1279 ) « ما أذن الله لشيء كأذنه لنبيّ يتغنى بالقرآن » وقول حجاف بن حكيم:

أَذِنْتُ لَكُمْ لَمَّا سَمِعْتُ هَرِيرَكُمْ ... والمعنى: أنها فعلت في انقيادها لله حين أراد انشقاقها فعل المطواع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المطاع أنصت له وأذعن ولم يأب ولم يمتنع ، كقوله: { أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [ فصلت: 11 ] ، { وَحُقَّتْ } من قولك هو محقوق بكذا وحقيق به ، يعني: وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع . ومعناه الإيذان بأنّ القادر بالذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك { مُدَّتْ } من مدّ الشيء فامتدّ: وهو أن تزال جبالها وآكامها وكل أمت فيها ، حتى تمتدّ وتنبسط ويستوي ظهرها ، كما قال تعالى: { قَاعًا صَفْصَفًا لاَّ ترى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا } [ طه: 106 107 ] ، وعن ابن عباس Bهما: مدّت مدّ الأديم العكاظي؛ لأن الأديم إذا مدّ زال كل انثناء فيه وأمت واستوى أو من مدّه بمعنى أمدّه ، أي: زيدت سعة وبسطة { وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } ورمت بما في جوفها مما دفن فيها من الموتى والكنوز { وَتَخَلَّتْ } وخلت غاية الخلو حتى لم يبق شيء في باطنها ، كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو ، كما يقال: تكرم الكريم ، وترحم الرحيم: إذا بلغا جهدهما في الكرم والرحمة ، وتكلفا فوق ما في طبعهما { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } في إلقاء ما في بطنها وتخليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت