فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 3341

عن ابن عباس: إن نجواهم: إن غلبنا موسى اتبعناه . وعن قتادة: إن كان ساحرًا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر . وعن وهب لما قال: { وَيْلَكُمْ } الآية قالوا: ما هذا بقول ساحر . والظاهر أنهم تشاوروا في السر وتجاذبوا أهداب القول ، ثم قالوا: إن هذان لساحران . فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام وتزويره ، خوفًا من غلبتهما ، وتثبيطًا للناس عن اتباعهما . قرأ أبو عمرو: «إن هذين لساحران» على الجهة الظاهرة المكشوفة . وابن كثير وحفص «إنْ هذان لساحران» على قولك: إنْ زيد لمنطلق . واللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة . وقرأ أبيّ «إن ذان إلا ساحران» وقرأ ابن مسعود «أن هذان ساحران» بفتح أن وبغير لام ، بدل من النجوى . وقيل في القراءة المشهورة { إِنْ هاذان لساحران } هي لغة بلحرث بن كعب ، جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف ، كعصا وسعدى ، فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب . وقال بعضهم: { إِنْ } بمعنى نعم . و { لسا حرا نِ } خبر مبتدأ محذوف ، واللام داخلة على الجملة تقديره: لهما ساحران . وقد أعجب به أبو إسحاق سموا مذهبهم الطريقة { المثلى } والسنة الفضلى ، وكل حزب بما لديهم فرحون . وقيل: أرادوا أهل طريقتهم المثلى ، وهم بنو إسرائيل ، لقول موسى: { فَأَرْسِلْ مَعَنَا بنى إسرا ءيلَ } وقيل: «الطريقة» اسم لوجوه الناس وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم . يقال: هم طريقة قومهم . ويقال للواحد أيضًا: هو طريقة قومه: { فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } يعضده قوله: ( فجمع كيده ) وقرىء { فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } أي أزمعوه واجعلوه مجمعًا عليه ، حتى لا تختلفوا ولا يخلف عنه واحد منكم ، كالمسألة المجمع عليها . أمروا بأن يأتوا صفًا لأنه أهيب في صدور الرائين . وروي: أنهم كانوا سبعين ألفًا مع كل واحد منهم حبل وعصا وقد أقبلوا إقبالة واحدة . وعن أبي عبيدة أنه فسر الصف بالمصلى ، لأن الناس يجتمعون فيه لعيدهم وصلاتهم مصطفين . ووجه صحته أن يقع علمًا لمصلى بعينه ، فأمروا بأن يأتوه أو يراد . ائتوا مصلى من المصليات { وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى } اعتراض . يعني: وقد فاز من غلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت