فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 3341

{ أدنى من ثُلُثَىِ الَّيْلِ } أقل منهما؛ وإنما استعير الأدنى وهو الأقرب للأقل؛ لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت: قل ما بينهما من الأحياز؛ وإذا بعدت كثر ذلك . وقرىء «ونصفه وثلثه» بالنصب على أنك تقوم أقل من الثلثين ، وتقوم النصف والثلث: وهو مطابق لما مرّ في أوّل السورة: من التخيير بين قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه - وهو الثلث - وبين قيام الزائد عليه - وهو الأدنى من الثلثين . وقرىء «ونصفه» ، وثلثه: بالجرّ ، أي: تقوم أقل من الثلثين وأقل من النصف والثلث ، وهو مطابق للتخيير بين النصف: وهو أدنى من الثلثين والثلث: وهو أدنى من النصف . والربع: وهو أدنى من الثلث ، وهو الوجه الأخير { وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الذين مَعَكَ } ويقوم ذلك جماعة من أصحابك { والله يُقَدّرُ اليل والنهار } ولا يقدر على تقدير الليل والنهار ومعرفة مقادير ساعاتهما إلا الله وحده؛ وتقديم اسمه D مبتدأ مبنيًا عليه «يقدّر» ، هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير؛ والمعنى: إنكم لا تقدرون عليه ، والضمير في { لَّن تُحْصُوهُ } لمصدر يقدّر ، أي علم أنه لا يصح منكم ضبط الأوقات ولا يتأتى حسابها بالتعديل والتسوية ، إلا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط: وذلك شاق عليكم بالغ منكم { فَتَابَ عَلَيْكُمْ } عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدّر . كقوله: { فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فالن باشروهن } [ البقرة: 187 ] والمعنى: أنه رفع التبعة في تركه عنكم ، كما يرفع التبعة عن التائب . وعبر عن الصلاة بالقراءة؛ لأنها بعض أركانها ، كما عبر عنها بالقيام والركوع والسجود يريد: فصلوا ما تيسر عليكم ، ولم يتعذر من صلاة الليل؛ وهذا ناسخ للأوّل ، ثم نسخا جميعًا بالصلوات الخمس . وقيل: هي قراءة القرآن بعينها؛ قيل: يقرأ مائة آية ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن ، وقيل: من قرأ مائة آية كتب من القانتين . وقيل: خمسين آية . وقد بين الحكمة في النسخ . وهي تعذر القيام على المرضى ، والضاربين في الأرض للتجارة ، والمجاهدين في سبيل الله . وقيل: سوّى الله بين المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال . وعن عبد الله بن مسعود Bه:

( 1241 ) أيما رجل جلب شيئًا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرًا محتسبًا ، فباعه بسعر يومه: كان عند الله من الشهداء . وعن عبد الله بن عمر: ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رجل: أضرب في الأرض أبتغى من فضل الله . و { عَلِمَ } استئناف على تقدير السؤال عن وجه النسخ { وَأَقِيمُواْ الصلاة } يعني المفروضة والزكاة الواجبة وقيل: زكاة الفطر؛ لأنه لم يكن بمكة زكاة . وإنما وجبت بعد ذلك . ومن فسرها بالزكاة الواجبة جعل آخر السورة مدنيا { وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضًا حَسَنًا } يجوز أن يريد: سائر الصدقات وأن يريد: أداء الزكاة على أحسن وجه: من إخراج أطيب المال وأعوده على الفقراء ، ومراعاة النية وابتغاء وجه الله ، والصرف إلى المستحق ، وأن يريد: كل شيء يفعل من الخير مما يتعلق بالنفس والمال { خَيْرًا } ثاني مفعولي وجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت