فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 3341

قراءة العامّة بفتح الشين . وعن الحسن «شقوا» بالضم ، كما قرىء: «سعدوا» والزفير: إخراج النفس . والشهيق: ردّه . قال الشماخ:

بَعِيدُ مَدَى التَّطْرِيبِ أَوَّلُ صَوْتِهِ ... زَفِيرٌ وَيَتْلُوهُ شَهِيقٌ مُحَشْرَجُ

{ مَا دَامَتِ السماوات والأرض } فيه وجهان ، أحدهما: أن تراد سموات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد . والدليل على أن لها سموات وأرضًا قوله تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض } [ إبراهيم: 48 ] وقوله: { وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَاء } [ الزمر: 74 ] ولأنه لا بدّ لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم: إمّا سماء يخلقها الله ، أو يظلهم العرش ، وكل ما أظلك فهو سماء . والثاني أن يكون عبارة عن التأييد ونفي الانقطاع . كقول العرب: ما دام تعار ، وما أقام ثبير ، وما لاح كوكب ، وغير ذلك من كلمات التأبيد . فإن قلت: فما معنى الاستثناء في قوله: { إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ } وقدثبت خلود أهل الجنة والنار في الأبد من غير استثناء؟ قلت: هو استثناء من الخلود في عذاب النار ، ومن الخلود في نعيم الجنة: وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده ، بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى عذاب النار ، وبما هو أغلظ منها كلها وهو سخط الله عليهم وخسؤه لهم وإهانته إياهم . وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وأجل موقعًا منهم ، وهو رضوان الله ، كما قال: { وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانهار خالدين فِيهَا ومساكن طَيّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ ورضوان مّنَ الله } [ التوبة: 72 ] ولهم ما يتفضل الله به عليهم سوى ثواب الجنة مما لا يعرف كنهه إلا هو ، فهو المراد بالاستثناء . والدليل عليه قوله: { عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } [ هود: 108 ] ومعنى قوله في مقابلته: { إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ } أنه يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب ، كما يعطي أهل الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له ، فتأمّله فإنّ القرآن يفسر بعضه بعضًا ، ولا يخدعنك عنه قول المجبرة . إنّ المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة ، فإنّ الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم . وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله لما روى لهم بعض النوابت عن عبد الله بن عمرو بن العاص:

( 528 ) ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد؛ وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا ، وقد بلغني أن من الضلال من اغترّ بهذا الحديث ، فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار . وهذا ونحوه والعياذ بالله من الخذلان المبين ، زادنا الله هداية إلى الحق ومعرفة بكتابه ، وتنبيهًا على أن نعقل عنه ، ولئن صح هذا عن ابن العاص ، فمعناه أنهم يخرجون من حرّ النار إلى برد الزمهرير فذلك خلوّ جهنم وصفق أبوابها ، وأقول: ما كان لابن عمرو في سيفيه ، ومقاتلته بهما علي بن أبي طالب Bه ، ما يشغله عن تسيير هذا الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت