فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 3341

{ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أي آخر عدتهن وشارفن منتهاها . والأجل يقع على المدّة كلها ، وعلى آخرها ، يقال لعمر الإنسان: أجل ، وللموت الذي ينتهي به: أجل ، وكذلك الغاية والأمد ، يقول النحويون «من» لابتداء الغاية ، و «إلى» لانتهاء الغاية . وقال:

كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ مُدَّةَ الْعُمْرِ ... وَمُودٍ إذَاانْتَهَى أمَدُهْ

ويتسع في البلوغ أيضًا فيقال: بلغ البلد إذا شارفه وداناه . ويقال: قد وصلت ، ولم يصل وإنما شارف ، ولأنه قد علم أنّ الإمساك بعد تقضِّي الأجل لا وجه له ، لأنها بعد تقضيه غير زوجة له [ و ] في غير عدّة منه ، فلا سبيل له عليها { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } فإما أن يراجعها من غير طلب ضرار بالمراجعة { أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } وإما أن يخليها حتى تنقضي عدّتها وتبين من غير ضرار { وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا } كان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاء عدتها ، ثم يراجعها لا عن حاجة ، ولكن ليطوّل العدة عليها ، فهو الإمساك ضرارًا { لّتَعْتَدُواْ } لتظلموهنّ . وقيل: لتلجئوهن إلى الافتداء { فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } بتعريضها لعقاب الله { وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيات الله هُزُوًا } أي جدّوا في الأخذ بها والعمل بما فيها ، وارعوها حق رعايتها ، وإلا فقد اتخذتموها هزوًا ولعبًا . ويقال لمن يجدّ في الأمر: إنما أنت لا عب وهازىء . ويقال: كن يهوديًا وإلا فلا تلعب بالتوراة . وقيل: كان الرجل يطلق ويعتق ويتزوّج ويقول: كنت لاعبًا . وعن النبي A:

( 134 ) "ثلاث جدّهن جدّ وهزلهن جدّ: الطلاق والنكاح والرجعة" { واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ } بالإسلام وبنبوّة محمد A { وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الكتاب والحكمة } من القرآن والسنة وذكرها مقابلتها بالشكر والقيام بحقها { يَعِظُكُمْ بِهِ } بما أنزل عليكم { فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } إما أن يخاطب به الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد انقضاء العدة ظلمًا وقسرًا ، ولحمية الجاهلية لا يتركونهنّ يتزوّجن من شئن من الأزواج . والمعنى: أن ينكحن أزواجهن الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهنّ ، وإما أن يخاطب به الأولياء في عضلهنّ أن يرجعن إلى أزواجهنّ روي:

( 135 ) أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته أن ترجع إلى الزوج الأوّل . وقيل: في جابر بن عبد الله حين عضل بنت عم له . والوجه أن يكون خطابًا للناس ، أي لا يوجد فيما بينكم عضل ، لأنه إذا وجد بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين . والعضل: الحبس والتضييق . ومنه: عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج . وأنشد لابن هرمة:

وَإنَّ قَصَائِدِي لَكَ فَاصْطَنِعْنِي ... عَقَائِلُ قَدْ عَضُلْنَ عَنِ النِّكَاح

وبلوغ الأجل على الحقيقة . وعن الشافعي C: دلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين { إِذَا تراضوا } إذا تراضى الخطاب والنساء { بالمعروف } بما يحسن في الدين والمروءة من الشرائط وقيل: بمهر المثل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت