فهرس الكتاب

الصفحة 3337 من 3341

{ هُوَ } ضمير الشأن ، و { الله أَحَدٌ } هو الشأن ، كقولك: هو زيد منطلق ، كأنه قيل: الشأن هذا ، وهو أن الله واحد لا ثاني له . فإن قلت: ما محل هو؟ قلت: الرفع على الابتداء والخبر الجملة . فإن قلت: فالجملة الواقعة خبرًا لا بد فيها من راجع إلى المبتدأ ، فأين الراجع؟ قلت: حكم هذه الجملة حكم المفرد في قولك: «زيد غلامك» في أنه هو المبتدأ في المعنى ، وذلك أن قوله: { الله أَحَدٌ } هو الشأن الذي هو عبارة عنه ، وليس كذلك «زيد أبوه منطلق» فإن زيدًا والجملة يدلان على معنيين مختلفين ، فلا بد مما يصل بينهما . وعن ابن عباس: قالت قريش: يا محمد ، صف لنا ربك الذي تدعونا إليه ، فنزلت: يعني: الذي سألتموني وصفه هو الله ، وأحد: بدل من قوله ، «الله» . أو على: هو أحد ، وهو بمعنى واحد ، وأصله وحد . وقرأ عبد الله وأبيّ: «هو الله أحد» بغير { قُلْ } وفي قراءة النبي A: «الله أحد» بغير { قُلْ هُوَ } وقال من قرأ: الله أحد ، كان بعدل القرآن . وقرأ الأعمش: «قل هو الله الواحد» . وقرىء: «أحد الله» بغير تنوين: أسقط لملاقاته لام التعريف . ونحوه:

وَلاَ ذَاكِر اللَّهِ إلاّ قَلِيلًا ... والجيد هو التنوين ، وكسره لالتقاء الساكنين . و { الصمد } فعل بمعنى مفعول ، من صمد إليه إذا قصده ، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج . والمعنى: هو الله الذي تعرفونه وتقرّون بأنه خالق السموات والأرض وخالقكم ، وهو واحد متوحد بالإلهية لا يشارك فيها ، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق ولا يستغنون عنه ، وهو الغني عنهم { لَمْ يَلِدْ } لأنه لا يجانس ، حتى يكون له من جنسه صاحبه فيتوالدا . وقد دلّ على هذا المعنى بقوله: { أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صاحبة } [ الأنعام: 101 ] . { وَلَمْ يُولَدْ } لأنّ كل مولود محدث وجسم ، وهو قديم لا أوّل لوجوده وليس بجسم ولم يكافئه أحد ، أي: لم يماثله ولم يشاكله . ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح ، نفيًا للصاحبة: سألوه أن يصفه لهم ، فأوحى إليه ما يحتوى على صفاته ، فقوله: { هُوَ الله } إشارة لهم إلى من هو خالق الأشياء وفاطرها ، وفي طيّ ذلك وصفه بأنه قادر عالم؛ لأنّ الخلق يستدعي القدرة والعلم ، لكونه واقعًا على غاية إحكام واتساق وانتظام . وفي ذلك وصفه بأنه حيّ سميع بصير . وقوله: { أَحَدٌ } وصف بالوحدانية ونفي الشركاء . وقوله: { الصمد } وصف بأنه ليس إلاّ محتاجًا إليه ، وإذا لم يكن إلاّ محتاجًا إليه: فهو غني . وفي كونه غنيًا مع كونه عالمًا: أنه عدل غير فاعل للقبائح ، لعلمه بقبح القبيح وعلمه بغناه عنه . وقوله: { لَمْ يُولَدْ } وصف بالقدم والأوّلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت