فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 3341

قرىء: «ليحبطن عملك» وليحبطنّ: على البناء للمفعول . ولنحبطنّ ، بالنون والياء ، أي: ليحبطنّ الله . أو الشرك . فإن قلت: الموحى إليهم جماعة ، فكيف قال: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ } على التوحيد؟ قلت: معناه أوحى إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ، وإلى الذين من قبلك مثله ، أو أوحى إليك وإلى كل واحد منهم: لئن أشركت كما تقول: كسانا حلة ، أي: كل واحد منّا: فإن قلت: ما الفرق بين اللامين؟ قلت: الأولى موطئة للقسم المحذوف ، والثاني لام الجواب ، وهذالجواب سادّ مسدّ الجوابين ، أعني: جوابي القسم والشرط ، فإن قلت: كيف صحّ هذا الكلام مع علم الله أنّ رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم؟ قلت: هو على سبيل الفرض ، والمحالات يصحّ فرضها لأغراض ، فكيف بما ليس بمحال . ألا ترى إلى قوله: { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا } [ يونس: 99 ] يعني على سبيل الإلجاء ، ولن يكون ذلك لامتناع الداعي إليه ووجود الصارف عنه . فإن قلت: ما معنى قوله: { وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } ؟ قلت: يحتمل ولتكونن من الخاسرين بسبب حبوط العمل . ويحتمل: ولتكونن في الآخرة من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم إن مت على الردة . ويجوز أن يكون غضب الله على الرسول أشدّ ، فلا يمهله بعد الردة: ألا ترى إلى قوله تعالى: { إِذًا لأذقناك ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات } [ الإسراء: 75 ] ، { بَلِ الله فاعبد } رد لما أمروه به من استلام بعض آلهتهم ، كأنه قال: لا تعبد ما أمروك بعبادته ، بل إن كنت عاقلًا فاعبد الله ، فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضًا منه { وَكُن مِّنَ الشاكرين } على ما أنعم به عليك ، من أن جعلك سيد ولد آدم . وجوّز الفراء نصبه بفعل مضمر هذا معطوف عليه ، تقديره: بل الله فأعبد فاعبد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت