فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 3341

{ تبارك } تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين { الذى بِيَدِهِ الملك } على كل موجود { وَهُوَ على كُلِّ } ما لم يوجد مما يدخل تحت القدرة { قَدِيرٌ } وذكر اليد مجاز عن الإحاطة بالملك والاستيلاء عليه . والحياة: ما يصح بوجوده الإحساس . وقيل: ما يوجب كون الشيء حيًا ، وهو الذي يصح منه أن يعلم ويقدر . والموت عدم ذلك فيه ، ومعنى خلق الموت والحياة: إيجاد ذلك المصحح وإعدامه . والمعنى: خلق موتكم وحياتكم أيها المكلفون { لِيَبْلُوَكُمْ } وسمى علم الواقع منهم باختيارهم «بلوى» وهي الخبرة استعارة من فعل المختبر . ونحوه قوله تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ } [ محمد: 31 ] . فإن قلت: من أين تعلق قوله: { أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } بفعل البلوى؟ قلت: من حيث أنه تضمن معنى العلم ، فكأنه قيل: ليعلمكم أيكم أحسن عملا؛ وإذا قلت: علمته أزيد أحسن عملا أم هو؟ كانت هذه الجملة واقعة موقع الثاني من مفعوليه ، كما تقول: علمته هو أحسن عملا . فإن قلت: أتسمي هذا تعليقًا؟ قلت: لا ، إنما التعليق أن توقع بعده ما يسدّ مسدّ المفعولين جميعًا ، كقولك: علمت أيهما عمرو ، وعلمت أزيد منطلق . ألا ترى أنه لا فصل بعد سبق أحد المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدرًا بحرف الإستفهام وغير مصدر به ، ولو كان تعليقًا لافترقت الحالتان كما افترقتا في قولك: علمت أزيد منطلق . وعلمت زيدًا منطلقًا: { أَحْسَنُ عَمَلًا } . قيل: أخلصه وأصوبه؛ لأنه إذا كان خالصًا غير صواب لم يقبل ، وكذلك إذا كان صوابًا غير خالص؛ فالخالص: أن يكون لوجه الله تعالى؛ والصواب: أن يكون على السنة . وعن النبي A أنه تلاها ، فلما بلغ قوله: { أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } قال:

( 1215 ) "أيكم أحسن عقلًا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله"يعني: أيكم أتم عقلا عن الله وفهما لأغراضه؛ والمراد: أنه أعطاكم الحياة التي تقدرون بها على العمل وتستمكنون منه ، وسلط علكم الموت الذي هو داعيكم إلى اختيار العمل الحسن على القبيح ، لأن وراءه البعث والجزاء الذي لا بد منه . وقدم الموت على الحياة ، لأنّ أقوى الناس داعيًا إلى العمل من نصب موته بين عينيه فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهم { وَهُوَ العزيز } الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل { الغفور } لمن تاب من أهل الإساءة { طِبَاقًا } مطابقة بعضها فوق بعض ، من طابق النعل: إذا خصفها طبقًا على طبق ، وهذا وصف بالمصدر . أو على ذات طباق ، أو على: طوبقت طباقًا { مِن تفاوت } وقرىء: «من تفوت» ، ومعنى البناءين واحد ، كقولهم: تظاهروا من نسائهم . وتظهروا . وتعاهدته وتعهدته ، أي: من اختلاف واضطراب في الخلقة ولا تناقض؛ إنما هي مستوية مستقيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت