فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 3341

أمر رسوله بأن يقول: { أُمِرْتُ } أن أخص الله وحده بالعبادة ، ولا أتخذ له شريكًا كما فعلت قريش ، وأن أكون من الحنفاء الثابتين على ملة الإسلام { وَأَنْ أَتْلُوَاْ القرءان } من التلاوة أو من التلوّ كقوله: { واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ } [ يونس: 109 ] ، [ الأحزاب: 2 ] . والبلدة: مكة حرسها الله تعالى: اختصها من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها؛ لأنها أحبّ بلاده إليه ، وأكرمها عليه؛ وأعظمها عنده . وهكذا قال النبي A حين خرج في مهاجره ، فلما بلغ الحزورة استقبلها بوجهه الكريم فقال:

( 807 ) "إني أعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله . ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت"وأشار إليها إشارة تعظيم لها وتقريب ، دالًا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه . ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص وصفها ، فأجزل بذلك قسمها في الشرف والعلو ، ووصفها بأنها محرّمة لا ينتهك حرمتها إلا ظالم مضادّ لربه { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الحج: 25 ] لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها . واللاجىء إليها آمن . وجعل دخول كل شيء تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخولها تحتهما . وفي ذلك إشارة إلى أن ملكًا ملك مثل هذه البلدة عظيم الشأن قد ملكها وملك إليها كل شيء: اللهم بارك لنا في سكناها ، وآمنا فيها شرَّ كل ذي شرّ ، ولا تنقلنا من جوار بيتك إلا إلى دار رحمتك . وقرىء: «التي حرّمها» . واتل عليهم هذا القرآن: عن أبيّ «وأن أتل» : عن ابن مسعود . { فَمَنِ اهتدى } باتباعه إياي فيما أنا بصدده من توحيد الله ونفي الأنداد عنه ، والدخول في الملة الحنيفية ، واتباع ما أنزل عليّ من الوحي؛ فمنفعة اهتدائه راجعة إليه لا إليّ { وَمَن ضَلَّ } ولم يتبعني فلا عليّ ، وما أنا إلا رسول منذر ، وما على الرسول إلا البلاغ . ثم أمره أن يحمد الله على ما خوّله من نعمة النبوّة التي لا توازيها نعمة ، وأن يهدّد أعداءه بما سيريهم الله من آياته التي تلجئهم إلى المعرفة ، والإقرار بأنها آيات الله . وذلك حين لا تنفعهم المعرفة . يعني في الآخرة . عن الحسن وعن الكلبي: الدخان ، وانشقاق القمر . وما حلّ بهم من نقمات الله في الدنيا . وقيل: هو كقوله: { سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الأفاق وفى أَنفُسِهِمْ } الآية [ فصلت: 53 ] . وكل عمل يعملونه ، فالله عالم به غير غافل عنه لأنّ . الغفلة والسهو لا يجوزان على عالم الذات ، وهو من وراء جزاء العالمين . قرىء: «تعملون» ، بالتاء والياء .

عن رسول الله A:

( 808 ) "مَن قرأَ طس سليمانَ كانَ لَهُ مِنَ الأجرِ عشرَ حسناتٍ بِعددٍ مِنْ صدّقَ سليمانَ وكذَب به وهود وشعيبِ وصالحٍ وإبراهيمَ ، ويخرجُ منْ قبرِهِ وهو ينادِي لاَ إلهَ إِلاَّ الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت