فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 3341

{ مَن فِى السماوات وَمَنْ فِى الأرض } يعني العقلاء المميزين وهم الملائكة والثقلان ، وإنما خصّهم ، ليؤذن أنّ هؤلاء إذا كانوا له وفي ملكته فهم عبيد كلهم ، وهو سبحانه وتعالى: ربهم ولا يصلح أحد منهم للربوبية ، ولا أن يكون شريكًا له فيها ، ما وراءهم مما لا يعقل أحقّ أن لا يكون له ندًّا وشريكًا ، وليدلّ على أن من اتّخذ غيره ربًا من ملك أو إنسي فضلًا عن صنم أو غير ذلك ، فهو مبطل تابع لما أدّى إليه التقليد وترك النظر . ومعنى: وما يتبعون شركاء ، أي: وما يتبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء ، لأنّ شركة الله في الربوبية محال { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ } ظنهم أنها شركاء { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } يحزرون ويقدرون أن تكون شركاء تقديرًا باطلًا . ويجوز أن يكون { وَمَا يَتَّبِعُ } في معنى الاستفهام ، يعني: وأي شيء يتبعون . و { شُرَكَاء } على هذا نصب بيدعون ، وعلى الأوّل بيتبع . وكان حقه . وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء ، فاقتصر على أحدهما للدلالة . ويجوز أن تكون «ما» موصولة معطوفة على «من» كأنه قيل: ولله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء ، أي: وله شركاؤهم . وقرأ علي بن أبي طالب Bه: تدعون ، بالتاء ، ووجهه أن يحمل { وَمَا يَتَّبِعُ } على الاستفهام ، أي: وأي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين ، يعني: أنهم يتبعون الله ويطيعونه ، فما لكم لا تفعلون مثل فعلهم؟ كقوله تعالى: { أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة } [ الإسراء: 57 ] ثم صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة فقال: إن يتبع هؤلاء المشركون إلاّ الظن ، ولا يتبعون ما يتبع الملائكة والنبييون من الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت