فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 3341

{ أُحْكِمَتْ ءاياته } نظمت نظما رصينا محكمًا لا يقع في نقض ولا خلل ، كالبناء المحكم المرصف . ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة ، من «حكم» بضم الكاف ، إذا صار حكيمًا: أي جعلت حكيمة ، كقوله تعالى: { آيات الكتاب الحكيم } [ يونس: 1 ] وقيل: منعت من الفساد ، من قولهم: أحكمت الدابة إذا وضعت عليها الحكمة لتمنعها من الجماح . قال جرير:

أبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُم ... إنِّي أخَافُ عَلَيْكُمُ أنْ أغْضَبَا

وعن قتادة: أُحكمت من الباطل { ثُمّ فُصّلَتْ } كما تفصل القلائد بالفرائد ، من دلائل التوحيد ، والأحكام ، والمواعظ ، والقصص . أو جعلت فصولًا ، سورة سورة ، وآية آية . وفرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة . أو فصل فيها ما يحتاج إليه العباد: أي بين ولخص . وقرىء: «أحكمت آياته ثم فصلت» أي أحكمتها أنا ثم فصلتها . وعن عكرمة والضحاك: ثم فصلت ، أي فرّقت بين الحق والباطل . فإن قلت: ما معنى ثم؟ قلت: ليس معناها التراخي في الوقت ، ولكن في الحال ، كما تقول: هي محكمة أحسن الإحكام ، ثم مفصلة أحسن التفصيل . وفلان كريم الأصل ، ثم كريم الفعل ، وكتاب: خبر مبتدأ محذوف وأحكمت: صفة له . وقوله: { مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } صفة ثانية . ويجوزأن يكون خبرًا بعد خبر ، وأن يكون صلة لأحكمت وفصلت ، أي: من عنده إحكامها وتفصيلها ، وفيه طباق حسن؛ لأنَّ المعنى: أحكمها حكيم وفصلها: أي بينها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت