فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 3341

قالت قريش ، وقيل: إن القائل الحرث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف: نحن نعلم أنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب بذلك وإنما نحن أكلة رأس ، أي: قليلون أن يتخطفونا من أرضنا ، فألقمهم الله الحجر . بأنه مكن لهم في الحرم الذي آمنه بحرمة البيت وآمن قطانه بحرمته ، وكانت العرب في الجاهلية حولهم يتغاورون ويتناحرون ، وهم آمنون في حرمهم لا يخافون ، وبحرمة البيت هُم قارّون بواد غير ذي زرع ، والثمرات والأرزاق تجبى إليهم من كل أوب ، فإذا خولهم الله ما خولهم من الأمن والرزق بحرمة البيت وحدها وهم كفرة عبدة أصنام فكيف يستقيم أن يعرضهم للتخوّف والتخطف ، ويسلبهم الأمن إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة الإسلام وإسناد الأمن إلى أهل الحرم حقيقة ، وإلى الحرم مجاز { يجبى إِلَيْهِ } تجلب وتجمع . قرىء: بالياء والتاء . وقرىء: «تجنى» ، بالنون ، من الجني . وتعديته بإلى كقوله: يجني إليّ فيه ، ويجني إلى الخافة . وثمرات: بضمتين وبضمة وسكون . ومعنى الكلية: الكثرة كقوله: { وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء } [ النمل: 23 ] { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } متعلق بقوله { مِّن لَّدُنَّا } أي قليل منهم يقرون بأنّ ذلك رزق من عند الله ، وأكثرهم جهلة لا يعلمون ذلك ولا يفطنون له ولو علموا أنه من عند الله لعلموا أن الخوف والأمن من عنده . ولما خافوا التخطف إذا آمنوا به وخلعوا أنداده . فإن قلت: بم انتصب رزقًا؟ قلت: إن جعلته مصدرًا جاز أن ينتصب بمعنى ما قبله؛ لأنّ معنى { يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَىْءٍ } ويرزق ثمرات كل شيء: واحد ، وأن يكون مفعولًا له . وإن جعلته بمعنى: مرزوق ، كان حالًا من الثمرات لتخصصها بالإضافة ، كما تنتصب عن النكرة المتخصصة بالصفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت