{ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أبواب السماء } لا يصعد لهم عمل صالح { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب } [ فاطر: 10 ] ، { كَلاَّ إِنَّ كتاب الابرار لَفِى عِلّيّينَ } [ المطففين: 18 ] وقيل: إنّ الجنة في السماء ، فالمعنى لا يؤذن لهم في صعود السماء ولا يطرّق لهم إليها ليدخلوا الجنة . وقيل: لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين . وقيل: لا تنزل عليهم البركة ولا يغاثون ، ففتحنا أبواب السماء . وقرىء: «لا تفتح» ، بالتشديد . «ولا يفتح» بالياء . «ولا تفتح» بالتاء والبناء للفاعل ونصب الأبواب على أنّ الفعل للآيات . وبالياء على أن الفعل لله عزّ وجلّ . وقرأ ابن عباس: «الجمل» ، بوزن القمل . وسعيد بن جبير: «الجمل» بوزن النغر . وقرىء: «الجمل» بوزن القفل . «والجمل» بوزن النصب . «والجمل» . بوزن الحبل . ومعناها القلس الغليظ لأنه حبال جمعت وجعلت جملة واحدة ، وعن ابن عباس Bه: إنّ الله أحسن تشبيهًا من أن يشبه بالجمل ، يعني أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سمّ الإبرة ، والبعير لا يناسبه؛ إلاّ أن قراءة العامّة أوقع لأنّ سم الإبرة مثل في ضيق المسلك . يقال: أضيق من خرت الإبرة . وقالوا للدليل الماهر: خِرِّيت ، للاهتداء به في المضايق المشبهة بأخرات الإبر . والجمل: مثل في عظم الجرم . قال:
جِسْمُ الْجِمَالِ وَأَحْلاَمُ الْعَصَافِيرِ ... إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام ، فقيل: لا يدخلون الجنة ، حتى يكون ما لا يكون أبدًا من ولوج هذا الحيوان الذي لا يلج إلاّ في باب واسع ، في ثقب الإبرة ، وعن ابن مسعود أنه سئل عن الجمل ، فقال: زوج الناقة ، استجهالًا للسائل ، وإشارة إلى أن طلب معنى آخر تكلف . وقرىء؛ «في سم» بالحركات الثلاث: وقرأ عبد الله: «في سم المهيط» والخياط؛ والمخيط كالحزام والمحزم: ما يخاط به وهو الإبرة { وكذلك } ومثل ذلك الجزاء الفظيع { نَجْزِى المجرمين } ليؤذن أن الإجرام هو السبب الموصل إلى العقاب ، وأن كلّ من أجرم عوقب ، وقد كرره فقال: { وكذلك نَجْزِى الظالمين } لأنّ كلّ مجرم ظالم لنفسه { مِهَادٌ } فراش { غَوَاشٍ } أغطية . وقرىء: «غواش» بالرفع ، كقوله تعالى: { وَلَهُ الجوار المنشآت } [ الرحمن: 24 ] في قراءة عبد الله .