فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 3341

الهمزة في { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ } للإنكار . وقرىء: له جنات ، وذرية ضعاف . والإعصار: الريح التي تستدير في الأرض ، ثم تسطع نحو السماء كالعمود . وهذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة لا يبتغي بها وجه الله . فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة ، فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة من أبهى الجنان وأجمعها للثمار فبلغ الكبر ، وله أولاد ضعاف والجنة معاشهم ومنتعشهم ، فهلكت بالصاعقة . وعن عمر Bه أنه سأل عنها الصحابة فقالوا: الله أعلم ، فغضب وقال: قولوا نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس Bه: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين . قال: قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك . قال: ضربت مثلًا لعمل . قال: لأي عمل؟ قال: لرجل غني يعمل الحسنات . ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها . وعن الحسن Bه: هذا مثلٌ قلّ والله يعقله من الناس ، شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته ، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا . فإن قلت: كيف قال { جَنَّةٌ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ } ثم قال: { لَهُ فِيهَا مِن كُلّ الثمرات } قلت: النخيل والأعناب لما كانا أكرم الشجر وأكثرها منافع ، خصهما بالذكر ، وجعل الجنة منهما وإن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبًا لهما على غيرهما ، ثم أردفهما ذكر كل الثمرات . ويجوز أن يريد بالثمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها كقوله: { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } [ الكهف: 34 ] بعد قوله: { جَنَّتَيْنِ مِنْ أعناب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ } [ الكهف: 32 ] فإن قلت: علام عطف قوله: { وَأَصَابَهُ الكبر } ؟ قلت: الواو للحال لا للعطف . ومعناه أن تكون له جنة وقد أصابه الكبر . وقيل: يقال: وددت أن يكون كذا ووددت لو كان كذا ، فحمل العطف على المعنى ، كأنه قيل: أيودّ أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت