فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 3341

ولما ذكر توكله على الله وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم ، وصفه بما يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم . من كون كل دابة في قبضته وملكته وتحت قهره وسلطانه ، والأخذ بنواصيها ، تمثيل لذلك { إِنَّ رَبّى على صراط مُّسْتَقِيمٍ } يريد أنه على طريق الحق والعدل في ملكه ، لا يفوته ظالم ، ولا يضيع عنده معتصم به { فَإِن تَوَلَّوْاْ } فإن تتولوا . فإن قلت: الإبلاغ كان قبل التولي ، فكيف وقع جزاء للشرط؟ قلت: معناه فإن تتولوا لم أعاتب على تفريط في الإبلاغ ، وكنتم محجوجين بأنّ ما أرسلت به إليكم قد بلغكم فأبيتم إلا تكذيب الرسالة وعداوة الرسول { وَيَسْتَخْلِفُ } كلام مستأنف ، يريد: ويهلككم الله ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم { وَلاَ تَضُرُّونَهُ } بتوليكم { شَيْئًا } من ضرر قط ، لأنه لا يجوز عليه المضارّ والمنافع ، وإنما تضرون أنفسكم . وفي قراءة عبد الله { وَيَسْتَخْلِفُ } بالجزم وكذلك: ولا تضروه ، عطفًا على محل { فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ } والمعنى: إن يتولوا يعذرني ويستخلف قومًا غيركم ولا تضروا إلا أنفسكم { على كُلّ شَىْء حَفِيظٌ } أي رقيب عليه مهيمن ، فما تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم . أو من كان رقيبًا على الأشياء كلها حافظًا لها وكانت مفتقرة إلى حفظه من المضارّ ، لم يضر مثله مثلكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت