{ هذا بَيَانٌ لّلنَّاسِ } إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب ، يعني: حثهم على النظر في سوء عواقب المكذبين قبلهم والاعتبار بما يعاينون من آثار هلاكهم { وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لّلْمُتَّقِينَ } يعني أنه مع كونه بيانًا وتنبيهًا للمكذبين فهو زيادة تثبيت وموعظة للذين اتقوا من المؤمنين ويجوز أن يكون قوله: { قَدْ خَلَتْ } جملة معترضة للبعث على الإيمان وما يستحق به ما ذكر من أجر العاملين ، ويكون قوله: { هذا بَيَانٌ } إشارة إلى ما لخص وبين من أمر المتقين والتائبين والمصرّين { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا } تسلية من الله سبحانه لرسوله A وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد وتقوية من قلوبهم ، يعني ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم ، أي لا يورثنكم ذلك وهنا وجبنا ، ولا تبالوا به ، ولا تحزنوا على من قتل منكم وجرح { وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ } وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب ، لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد . أو وأنتم الأعلون شأنًا ، لأنّ قتالكم لله ولإعلاء كلمته ، وقتالهم للشيطان لإعلاء كلمة الكفر ، ولأنّ قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار . أو هي بشارة لهم بالعلو والغلبة ، أي وأنتم الأعلون في العاقبة { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات: 173 ] . { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } متعلق بالنهي بمعنى: ولا تهنوا إن صح إيمانكم على أن صحة الإيمان توجب قوة القلب والثقة بصنع الله وقلة المبالاة بأعدائه . أو بالأعلون ، أي إن كنتم مصدّقين بما يعدكم الله ويبشركم به من الغلبة .