فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 3341

{ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } فقد أبلغت في إخزائه . وهو نظير قوله ( فقد فاز ) . ونحوه في كلامهم: من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك ، ومن سبق فلانًا فقد سبق { وَمَا للظالمين } اللام إشارة إلى من يدخل النار وإعلام بأنّ من يدخل النار فلا ناصر له بشفاعة ولا غيرها . تقول: سمعت رجلًا يقول كذا ، وسمعت زيدًا يتكلم ، فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع ، لأنك وصفته بما يسمع أو جعلته حالًا عنه فأغناك عن ذكره ، ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد ، وأن يقال سمعت كلام فلان أو قوله . فإن قلت: فأيّ فائدة في الجمع بين المنادي وينادي؟ قلت: ذكر النداء مطلقًا ثم مقيدًا بالإيمان تفخيما لشأن المنادي؛ لأنه لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان . ونحوه قولك: مررت بهاد يهدي للإسلام . وذلك أنّ المنادي إذا أطلق ذهب الوهم إلى مناد للحرب ، أو لإطفاء النائرة ، أو لإغاثة المكروب ، أو لكفاية بعض النوازل ، أو لبعض المنافع ، وكذلك الهادي قد يطلق على من يهدي للطريق ويهدي لسداد الرأي وغير ذلك؛ فإذا قلت: ينادي للإيمان ويهدي للإسلام فقد رفعت من شأن المنادي والهادي وفخمته . ويقال: دعاه لكذا وإلى كذا ، وندبه له وإليه ، وناداه له وإليه . ونحوه: هداه للطريق وإليه ، وذلك أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعًا ، والمنادي هو الرسول { ادعوا إِلَى الله } [ يوسف: 108 ] ، و { ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ } [ النحل: 125 ] . وعن محمد بن كعب: القرآن . { أَنْ ءَامِنُواْ } أي آمنوا ، أو بأن آمنوا { ذُنُوبَنَا } كبائرنا { سيئاتنا } صغائرنا { مَعَ الابرار } مخصوصين بصحبتهم ، معدودين في جملتهم . والأبرار: جمع برّ أو بارّ ، كرب وأرباب ، وصاحب وأصحاب { على رُسُلِكَ } على هذه صلة للوعد ، كما في قولك: وعد الله الجنة على الطاعة . والمعنى: ما وعدتنا على تصديق رسلك . ألا تراه كيف أتبع ذكر المنادي للإيمان وهو الرسول وقوله آمنا وهو التصديق ويجوزأن يكون متعلقًا بمحذوف ، أي ما وعدتنا منزلًا على رسلك ، أو محمولًا على رسلك ، لأن الرسل محملون ذلك { فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمّلَ } [ النور: 54 ] وقيل: على ألسنة رسلك . والموعود هو الثواب . وقيل: النصرة على الأعداء . فإن قلت: كيف دعوا الله بإنجاز ما وعد الله لا يخلف الميعاد؟ قلت: معناه طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد أو هو باب من اللجأ إلى الله والخضوع له ، كما كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يستغفرون مع علمهم أنهم مغفور لهم ، يقصدون بذلك التذلل لربهم والتضرع إليه ، واللجأ الذي هو سيما العبودية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت