فهرس الكتاب

الصفحة 3228 من 3341

الخطاب لمنكرى البعث ، يعني { أَءَنتُمْ } أصعب { خَلْقًا } وإنشاء { أَمِ السمآء } ثم بين كيف خلقها فقال { بناها } ثم بين البناء فقال { رَفَعَ سَمْكَهَا } أي جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا مسيرة خمسمائة عام { فَسَوَّاهَا } فعدلها مستوية ملساء ، ليس فيها تفاوت ولا فطور . أو فتممها بما علم أنها تتم به وأصلحها ، من قولك: سوى فلان أمر فلان . غطش الليل وأغطشه الله ، كقولك: ظلم وأظلمه . ويقال أيضًا: أغطش الليل ، كما يقال أظلم { وَأَخْرَجَ ضحاها } وأبرز ضوء شمسها ، يدل عليه قوله تعالى: { والشمس وضحاها } [ الشمس: 1 ] ، يريد وضوئها . وقولهم: وقت الضحى ، للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها؛ وأضيف الليل والشمس إلى السماء ، لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوها { مَاءهَا } عيونها المتفجرة بالماء { ومرعاها } ورعيها ، وهو في الأصل موضع الرعى . ونصب الأرض والجبال بإضمار «دحا» و «أرسى» وهو الإضمار على شريطة التفسير . وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء . فإن قلت: هلا أدخل حرف العطف على أخرج؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن يكون معنى { دحاها } بسطها ومهدها للسكنى ، ثم فسر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتي سكناها ، من تسوية أمر المأكل والمشرب؛ وإمكان القرار عليها ، والسكون بإخراج الماء والمرعى ، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها . والثاني: أن يكون { وأَخْرَجَ } حالًا بإضمار «قد» كقوله: { أَوْ جَاؤكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } [ النساء: 90 ] وأراد بمرعاها: ما يأكل الناس والأنعام . واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله: { نَرتعُ وَنَلْعَبُ } [ يوسف: 12 ] وقرىء: «نرتع» من الرعى؛ ولهذا قيل: دلّ اللَّه سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح ، لأنه من الماء { متاعا لَّكُمْ } فعل ذلك تمتيعًا لكم { ولأنعامكم } لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت