فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 3341

{ صدقاتهن } مهورهن ، وفي حديث شريح: قضى ابن عباس لها بالصدقة . وقرىء: «صدقاتهن» بفتح الصاد وسكون الدال على تخفيف صدقاتهن . و «صدقاتهن» بضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة بوزن غرفة . وقرىء: «صدقتهن» ، بضم الصاد والدال على التوحيد ، وهو تثقيل صدقة ، كقولك في ظلمة: ظُلُمَه . { نِحْلَةً } من نحله كذا إذا أعطاه إياه ووهبه له عن طيبة من نفسه نحلة ونحلًا . ومنه

( 255 ) حديث أبي بكر Bه: إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقًا بالعالية . وانتصابها على المصدر لأن النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء فكأنه قيل: وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة ، أي أعطوهنّ مهورهنّ عن طيبة أنفسكم ، أو على الحال من المخاطبين ، أي آتوهنّ صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء ، أو من الصدقات ، أي منحولة معطاة عن طيبة الأنفس . وقيل: نحلة من الله عطية من عنده وتفضلًا منه عليهن ، وقيل: النحلة الملة ، ونحلة الإسلام خير النحل . وفلان ينتحل كذا: أي يدين به . والمعنى: آتوهن مهورهن ديانة ، على أنها مفعول لها . ويجوز أن يكون حالًا من الصدقات ، أي دينًا من الله شرعه وفرضه . والخطاب للأزواج . وقيل: للأولياء ، لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم ، وكانوا يقولون: هنيئًا لك النافجة ، لمن تولد له بنت ، يعنون: تأخذ مهرها فتنفج به مالك أي تعظمه . الضمير في ( منه ) جار مجرى اسم الإشارة كأنه قيل عن شيء من ذلك ، كما قال الله تعالى: { قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلكم } [ آل عمران: 15 ] بعد ذكر الشهوات ، ومن الحجج المسموعة من أفواه العرب ما روى عن رؤبة أنه قيل له في قوله:

كَأَنَّهُ فِي الْجِلدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ ... فقال: أردت كأن ذاك . أو يرجع إلى ما هو في معنى الصدقات وهو الصداق ، لأنك لو قلت: وآتوا النساء صداقهن ، لم تخل بالمعنى ، فهو نحو قوله: { فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصالحين } [ المنافقون: 12 ] كأنه قيل: أصدّق . و { نَفْسًا } تمييز ، وتوحيدها لأنّ الغرض بيان الجنس والواحد يدل عليه . والمعنى: فإن وهبن لكم شيئًا من الصداق وتجافت عنه نفوسهن طيبات غير مخبثات بما يضطرهن إلى الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم { فَكُلُوهُ } فأنفقوه . قالوا: فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة ، علم أنها لم تطب منه نفسًا ، وعن الشعبي: أن رجلًا أتى مع امرأته شريحًا في عطية أعطتها إياه وهي تطلب أن ترجع ، فقال شريح: ردّ عليها . فقال الرجل: أليس قد قال الله تعالى: { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ } قال: لو طابت نفسها عنه لما رجعت فيه . وعنه: أقيلها فيما وهبت ولا أقيله ، لأنهنّ يُخدعن . وحكي أن رجلًا من آل معيط أعطته امرأته ألف دينار صداقًا كان لها عليه ، فلبث شهرًا ثم طلقها ، فخاصمته إلى عبد الملك بن مروان ، فقال الرجل: أعطتني طيبة بها نفسها ، فقال عبد الملك: فأين الآية التي بعدها فلا تأخذوا منه شيئًا؟ اردد عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت