فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 3341

{ لِمَ } هي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك: بم ، وفيم ، ومم ، وعم ، وإلام ، وعلام . وإنما حذفت الألف؛ لأنّ ما والحرف كشيء واحد ، ووقع استعمالهما كثيرًا في كلام المستفهم؛ وقد جاء استعمال الأصل قليلًا والوقف على زيادة هاء السكت أو الإسكان . ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف ، كما سمع: ثلاثة ، أربعة ، بالهاء وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة ، وهذا الكلام يتناول الكذب وإخلاف الموعد . وروي أنّ المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فدلهم الله تعالى على الجهاد في سبيله ، فولوا يوم أحد فعيرهم . وقيل: لما أخبر الله بثواب شهداء بدر قالوا: لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ، ففروا يوم أحد ولم يفوا . وقيل: كان الرجل يقول: قتلت ولم يقتل ، وطعنت ولم يطعن ، وضربت ولم يضرب ، وصبرت ولم يصبر . وقيل:

( 1169 ) كان قد أذى المسلمين رجل ونكى فيهم ، فقتله صهيب وانتحل قتله آخر ، فقال عمر لصهيب: أخبر النبي عليه السلام أنك قتلته ، فقال: إنما قتلته لله ولرسوله ، فقال عمر: يا رسول الله قتله صهيب ، قال: كذلك يا أبا يحيى؟ قال: نعم ، فنزلت في المنتحل . وعن الحسن: نزلت في المنافقين . ونداؤهم بالإيمان: تهكم بهم وبإيمانهم؛ هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه قصد في { كَبُرَ } التعجب من غير لفظه كقوله:

غَلَتْ نَابٌ كُلَيْبٌ بَوَاءُهَا ... ومعنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله ، وأسند إلى أن تقولوا . ونصب { مَقْتًا } على تفسيره ، دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه ، لفرط تمكن المقت منه؛ واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه . ومنه قيل: نكاح المقت ، للعقد على الرابة ، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيرًا ، حتى جعل أشده وأفحشه . و { عَندَ الله } أبلغ من ذلك ، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك . وعن بعض السلف أنه قيل له: حدّثنا ، فسكت ثم قيل له حدثنا؛ فقال: تأمرونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله . في قوله: { إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون فِى سَبِيلِهِ } عقيب ذكر مقت المخلف: دليل على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفار فلم يفوا . وقرأ زيد بن علي «يقاتلون» بفتح التاء . وقرىء: «يقتلون» { صَفًّا } صافين أنفسهم أو مصفوفين { كَأَنَّهُم } في تراصهم من غير فرجة ولا خلل { بنيان } رص بعضه إلى بعض ورصف . وقيل: يجوز أن يريد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص . وعن بعضهم: فيه دليل على فضل القتال راجلًا؛ لأنّ الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة . وقوله: { صَفًّا كَأَنَّهُم بنيان } حالان متداخلتان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت