فهرس الكتاب

الصفحة 2830 من 3341

عسيت وعسيتم: لغة أهل الحجاز . وأما بنو تميم فيقولون: عسى أن تفعل ، وعسى أن تفعلوا ، ولا يلحقون الضمائر ، وقرأ نافع بكسر السين وهو غريب ، وقد نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات؛ ليكون أبلغ في التوكيد . فإن قلت: ما معنى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ . . . . أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض } ؟ قلت: معناه: هل يتوقع منكم الإفساد؟ فإن قلت: فكيف يصح هذا في كلام الله عز وعلا وهو عالم بما كان وبما يكون؟ قلت: معناه إنكم لما عهد منكم أحقاء بأن يقول لكم كل من ذاقكم وعرف تمريضكم ورخاوة عقدكم في الإيمان: يا هؤلاء ، ما ترون؟ هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم لما تبين منكم من الشواهد ولاح من المخايل { أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ } تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا؟ وقيل: إن أعرضتم وتوليتم عن دين رسول الله A وسنته أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض: بالتغاور والتناهب ، وقطع الأرحام: بمقاتلة بعض الأقارب بعضًا ووأد البنات؟ وقرىء: «وليتم» . وفي قراءة علي بن أبي طالب Bه: «تُوِلِّتُم» أي: إن تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم؟ وقرىء: «وتَقْطَعُوا» «وتقطعوا» من التقطيع والتقطع { أولائك } إشارة إلى المذكورين { لَّعَنَهُمُ الله } لإفسادهم وقطعهم الأرحام ، فمنعهم ألطافه وخذلهم ، حتى صموا عن استماع الموعظة ، وعموا عن إبصار طريق الهدى . ويجوز أن يريد بالذين آمنوا: المؤمنين الخلص الثابتين ، وأنهم يتشوفون إلى الوحي إذا أبطأ عليهم ، فإذا أنزلت سورة في معنى الجهاد: رأيت المنافقين فيما بينهم يضجرون منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت