رفع الجناح عن المؤمنين في أي شيء طعموه من مستلذات المطاعم ومشتهياتها { إِذَا مَا اتقوا } ما حرم عليهم منها { وَءامَنُواْ } وثبتوا على الإيمان والعمل الصالح وازدادوه { ثُمَّ اتَّقَواْ وَءامَنُواْ } ثم ثبتوا على التقوى والإيمان { ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ } ثم ثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا أعمالهم ، أو أحسنوا إلى الناس: واسوهم بما رزقهم الله من الطيبات . وقيل
( 366 ) لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة: يا رسول الله ، فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر فنزلت . يعني أن المؤمنين لا جناح عليهم في أي شيء طعموه من المباحات إذا ما اتقوا المحارم ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ، على معنى: أنّ أولئك كانوا على هذه الصفة ثناء عليهم وحمدًا لأحوالهم في الإيمان والتقوى والإحسان . ومثاله أن يقال لك: هل على زيد فيما فعل جناح؟ فتقول - وقد علمت أن ذلك أمر مباح -: ليس على أحد جناح في المباح ، إذا اتقى المحارم ، وكان مؤمنًا محسنًا ، تريد: أن زيدًا تقيّ مؤمن محسن؛ وأنه غير مؤاخذ بما فعل .