فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 3341

{ النون } الحوت ، فأضيف إليه . برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم يذكروا وأقاموا على كفرهم ، فراغمهم وظنّ أنّ ذلك يسوغ حيث لم يفعله إلا غضبًا لله وأنفة لدينه وبغضًا للكفر وأهله ، وكان عليه أن يصابر وينتظر الإذن من الله في المهاجرة عنهم ، فابتلي ببطن الحوت . ومعنى مغاضبته لقومه: أنه أغضبهم بمفارقته لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها . وقرأ أبو شرف «مغضبًا» قريء: «نقدر» و «نقدّر» مخففًا ومثقلًا ويقدر ، بالياء بالتخفيف . ويقدر . ويقدّر ، على البناء للمفعول مخففًا ومثقلًا . وفسرت بالتضييق عليه ، وبتقدير الله عليه عقوبة . وعن ابن عباس: أنه دخل على معاوية فقال: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها ، فلم أجد لنفسي خلاصًا إلا بك . قال: وما هي يا معاوية ، فقرأ هذه الآية وقال: أو يظن نبيّ الله أن لا يقدر عليه؟ قال: هذا من القدر لامن القدرة . والمخفف يصح أن يفسر بالقدرة ، على معنى: أن لن نعمل فيه قدرتنا ، وأن يكون من باب التمثيل ، بمعنى: فكانت حاله ممثلة بحال من ظنّ أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه ، من غير انتظار لأمر الله . ويجوز أن يسبق ذلك إلى وهمه بوسوسة الشيطان ، ثم يردعه ويرده بالبرهان ، كما يفعل المؤمن المحقق بنزغات الشيطان وما يوسوس إليه في كل وقت . ومنه قوله تعالى: { وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا } [ الأحزاب: 10 ] والخطاب للمؤمنين { فِى الظلمات } أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت ، كقوله: { ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات } [ البقرة: 17 ] وقوله: { يُخْرِجُونَهُم مّنَ النور إِلَى الظلمات } [ البقرة: 257 ] وقيل: ظلمات بطن الحوت والبحر والليل . وقيل: ابتلع حوتَهُ حوتٌ أكبر منه ، فحصل في ظلمتي بطني الحوتين وظلمة البحر . { أَنْ } أي بأنه { لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ } أو بمعنى «أي» عن النبي A:

( 699 ) "ما مِنْ مكروبٍ يدعَو بهذا الدعاءِ إلا استجيبَ له"وعن الحسن: ما نجاه والله إلا إقراره على نفسه بالظلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت