فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 3341

قال ذلك اليهود حين سمعوا قول الله تعالى: { مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا } ، فلا يخلو إمّا أن يقولوه عن اعتقاد لذلك ، أو عن استهزاء بالقرآن ، وأيهما كان فالكلمة عظيمة لا تصدر إلا عن متمردين في كفرهم . ومعنى سماع الله له: أنه لم يخف عليه ، وأنه أعدّ له كفاءه من العقاب { سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ } في صحائف الحفظة . أو سنحفظه ونثبته في علمنا لا ننساه كما يثبت المكتوب فإن قلت: كيف قال: { لَّقَدْ سَمِعَ الله } ثم قال { سَنَكْتُبُ } وهلا قيل: ولقد كتبنا؟ قلت: ذكر وجود السماع أوّلًا مؤكدًا بالقسم ثم قال: سنكتب على جهة الوعيد بمعنى لن يفوتنا أبدًا إثباته وتدوينه كما لن يفوتنا قتلهم الأنبياء . وجعل قتلهم الأنبياء قرينة له إيذانًا بأنهما في العظم أخوان ، وبأن هذا ليس بأوّل ما ركبوه من العظائم . وأنهم أصلاء في الكفر ولهم فيه سوابق ، وأن من قتل الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول . وروي:

( 231 ) أن رسول الله A كتب مع أبي بكر Bه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأن يقرضوا الله قرضًا حسنًا ، فقال فنحاص اليهودي: إنّ الله فقير حين سألنا القرض فلطمه أبو بكر في وجهه وقال: لولا الذي بيننا وبينكم من العهد لضربت عنقك فشكاه إلى رسول الله A وجحد ما قاله ، فنزلت . ونحوه قولهم: { يَدُ الله مَغْلُولَةٌ } [ المائدة: 64 ] { وَنَقُولُ } لهم { ذُوقُواْ } وننتقم منهم أن نقول لهم يوم القيامة: ذوقوا { عَذَابَ الحريق } كما أذقتم المسلمين الغصص . يقال للمنتقم منه: أحس ، وذق . وقال أبو سفيان لحمزة Bه: ذق عقق وقرأ حمزة: «سيكتب» ، بالياء على البناء للمفعول ، «ويقول» بالياء . وقرأ الحسن والأعرج: «سيكتب» بالياء وتسمية الفاعل . وقرأ ابن مسعود: «ويقال ذوقوا» { ذلك } إشارة إلى ما تقدّم من عقابهم وذكر الأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بهنّ ، فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب فإن قلت: فلم عطف قوله { وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ } { على ما قدّمت أيديكم } ، وكيف جعل كونه غير ظلام للعبيد شريكًا لاجتراحهم السيئات في استحقاق التعذيب؟ قلت: معنى كونه غير ظلام للعبيد أنه عادل عليهم ومن العدل أن يعاقب المسيء منهم ويثيب المحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت