فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 3341

قرىء: { وإلى ثَمُودَ } بمنع الصرف بتأويل القبيلة ، وإلى ثمود بالصرف بتأويل الحيّ؛ أو باعتبار الأصل؛ لأنه اسم أبيهم الأكبر وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح . وقيل: سميت ثمود لقلة مائها ، من الثمد وهو الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الشام والحجاز إلى وادي القرى { قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ } آية ظاهرة وشاهد على صحة نبوّتي . وكأنه قيل: ما هذه البينة؟ فقال: { هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ ءايَةً } وآية نصب على الحال ، والعامل فيها ما دلّ عليه اسم الإشارة من معنى الفعل ، كأنه قيل: أشير إليها آية . ولكم: بيان لمن هي له آية موجبة عليه الإيمان خاصة وهم ثمود؛ لأنهم عاينوها وسائر الناس أخبروا عنها وليس الخبر كالمعاينة ، كأنه قال: لكم خصوصًا ، وإنما أضيفت إلى اسم الله تعظيمًا لها وتفخيمًا لشأنها ، وأنها جاءت من عنده مكوّنة من غير فحل وطروقة آية من آياته ، كما تقول: آية الله . وروى أن عادًا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلفوهم في الأرض وكثروا وعمروا أعمارًا طوالًا ، حتى أن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته ، فنحتوا البيوت من الجبال ، وكانوا في سعة ورخاء من العيش ، فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأوثان ، فبعث الله تعالى إليهم صالحًا عليه السلام ، وكانوا قومًا عربًا وصالح من أوسطهم نسبًا ، فدعاهم إلى الله تعالى فلم يتبعه إلاّ قليل منهم مستضعفون ، فحذرهم وأنذرهم ، فسألوه آية ، فقال: أية آية تريدون؟ قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا في يوم معلوم لهم من السنة ، فتدعوا إلهك ، وندعوا آلهتنا ، فإن استجيب لك اتبعناك ، وإن استجيب لنا اتبعتنا ، فقال صالح: نعم ، فخرج معهم ودعوا أوثانهم وسألوها الاستجابة فلم تجبهم ، ثم قال سيدهم - جندع ابن عمرو ، وأشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل يقال لها الكاثبة - أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء - والمخترجة التي شاكلت [ البخت ] - فإن فعلت صدّقناك وأجبناك . فأخذ صالح عليه السلام عليهم المواثيق لئن فعلت ذلك لتؤمننّ ولتصدّقنّ ، قالوا: نعم ، فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ، فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء . كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلاّ الله تعالى ، وعظماؤهم ينظرون ، ثم نتجت ولدًا مثلها في العظم فآمن به جندع ورهط من قومه ، ومنع أعقابهم ناس من رؤوسهم أن يؤمنوا ، فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب الماء ، وكانت ترد غبًا ، فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر فما ترفعه حتى تشرب كلّ ماء فيها ، ثم تتفحج فيحتلبون ما شاؤا حتى تمتلىء أوانيهم ، فيشربون ويدخرون . قال أبو موسى الأشعري: أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت