فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 3341

{ مُرَاغَمًا } مهاجرًا وطريقًا يراغم بسلوكه قومه ، أي يفارقهم على رغم أنوفهم . والرغم: الذلّ والهوان . وأصله لصوق الأنف بالرغام - وهو التراب -يقال: راغمت الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك . قال النابغة الجعدي .

كَطَوْدٍ يُلاَذُ بِأَرْكَانِهِ ... عَزِيزِ الْمَرَاغِمِ وَالْمَذْهَبِ

وقرىء «مرغمًا» . وقرىء { ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت } بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . وقيل: رفع الكاف منقول من الهاء كأنه أراد أن يقف عليها ، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف ، كقوله:

مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ ... وقرىء «يدركه» بالنصب على إضمار أن ، كقوله:

وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا ... { فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله } فقد وجب ثوابه عليه: وحقيقة الوجوب: الوقوع والسقوط { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } [ الحج: 36 ] ووجبت الشمس: سقط قرصها . والمعنى: فقد علم الله كيف يثيبه وذلك واجب عليه . وروى في قصة جندب بن ضمرة: أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال: اللَّهم هذه لك ، وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك . فمات حميدًا فبلغ خبره أصحاب رسول الله A فقالوا: لو توفي بالمدينة لكان أتم أجرًا ، وقال المشركون وهم يضحكون: ما أدرك هذا ما طلب . فنزلت . وقالوا: كل هجرة لغرض ديني - من طلب علم ، أو حج ، أو جهاد ، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة وزهدًا في الدنيا ، أو ابتغاء رزق طيب - فهي هجرة إلى الله ورسوله . وإن أدركه الموت في طريقه ، فأجره واقع على الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت