فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 3341

وأما الولدان فلا يكونون إلا عاجزين عن ذلك ، فلا يتوجه عليهم وعيد ، لأن سبب خروج الرجال والنساء من جملة أهل الوعيد إنما هو كونهم عاجزين ، فإذا كان العجز متمكنًا في الولدان لا ينفكون عنه ، كانوا خارجين من جملتهم ضرورة . هذا إذا أريد بالولدان الأطفال ويجوز أن يراد المراهقون منهم الذين عقلوا ما يعقل الرجال والنساء فيلحقوا بهم في التكليف . وإن أريد بهم العبيد والإماء البالغون فلا سؤال . فإن قلت: الجملة التي هي { لاَ يَسْتَطِيعُونَ } ما موقعها؟ قلت: هي صفة للمستضعفين أو للرجال والنساء والولدان . وإنما جاز ذلك والجمل نكرات ، لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس لشيء بعينه ، كقوله:

وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي ... فإن قلت: لم قيل { عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } بكلمة الإطماع؟ قلت: للدلالة على أن ترك الهجرة أمر مضيق لا توسعة فيه ، حتى أن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول عسى الله أن يعفو عني ، فكيف بغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت