فهرس الكتاب

الصفحة 3176 من 3341

{ المدثر } لابس الدثار ، وهو ما فوق الشعار: وهو الثوب الذي يلي الجسد . ومنه قوله E:

( 1243 ) "الأنصار شعار والناس دثار"وقيل: هي أوّل سورة نزلت . وروى جابر بن عبد الله عن رسول الله A:

( 1244 ) "كنت على جبل حراء فنوديت: يا محمد ، إنك رسول الله ، فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئًا ، فنظرت فوقي فرأيت شيئا"وفي رواية عائشة:"فنظرت فوقي فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض"- يعني الملك الذي ناداه -"فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني دثروني ، فنزل جبريل وقال: «يا أيها المدثر» "وعن الزهري:

( 1245 ) أوّل ما نزل: سورة { اقرأ باسم رَبّكَ } إلى قوله: { مَا لَمْ يَعْلَمْ } فحزن رسول الله A وجعل يعلو شواهق الجبال ، فأتاه جبريل فقال: إنك نبيّ الله ، فرجع إلى خديجة وقال: دثروني وصبوا عليّ ماء باردًا ، فنزل: يا أيها المدثر . وقيل: سمع من قريش ما كرهه فاغتم ، فتغطى بثوبه مفكرًا كما يفعل المغموم . فأمر أن لا يدع إنذارهم وإن أسمعوه وآذوه . وعن عكرمة أنه قرأ على لفظ اسم المفعول . من دثره . وقال: دثرت هذا الأمر وعصب بك ، كما قال في المزمّل: قم من مضجعك أو قم قيام عزم وتصميم { فَأَنذِرْ } فحذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا . والصحيح أنّ المعنى: فأفعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد { وَرَبَّكَ فَكَبّرْ } واختص ربك بالتكبير: وهو الوصف بالكبرياء؛ وأن يقال: الله أكبر . ويروى:

( 1246 ) أنه لما نزل قال رسول الله A: «الله أكبر» فكبرت خديجة وفرحت ، وأيقنت أنه الوحي؛ وقد يحمل على تكبير الصلاة ، ودخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره { وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ } أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات؛ لأنّ طهارة الثياب شرط في الصلاة لا تصح إلا بها ، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة ، وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثًا . وقيل: هو أمر بتقصيرها ، ومخالفة العرب في تطويلهم الثياب وجرهم الذيول ، وذلك ما لا يؤمن معه إصابة النجاسة . وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات . يقال: فلان طاهر الثياب وطاهر الجيب والذيل والأردان إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق . وفلان دنس الثياب للغادر؛ وذلك لأنّ الثوب يلابس الإنسان ويشتمل عليه ، فكنى به عنه . ألا ترى إلى قولهم: أعجبني زيد ثوبه ، كما يقولون: أعجبني زيد عقله وخلقه ، ويقولون: المجد في ثوبه ، والكرم تحت حلته؛ ولأنّ الغالب أنّ من طهر باطنه ونقاه عنى بتطهير الظاهر وتنقيته ، وأبى إلا اجتناب الخبث وإيثار الطهر في كل شيء «والرجز» قرىء بالكسر والضم ، وهو العذاب ، ومعناه: اهجر ما يؤدي إليه من عبادة الأوثان وغيرها من المآثم . والمعنى: الثبات على هجره؛ لأنه كان بريئًا منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت