فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 3341

القواعد: أساطين البناء التي تعمده . وقيل: الأساس وهذا تمثيل ، يعني: أنهم سووا منصوبات ليمكروا بها الله ورسوله ، فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات ، كحال قوم بنوا بنيانًا وعمدوه بالأساطين فأتى البنيان من الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا . ونحوه: من حفر لأخيه جبًا وقع فيه منكبًا . وقيل: هو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل طوله خمسة آلاف ذراع . وقيل فرسخان ، فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا . ومعنى إتيان الله: إتيان أمره { مّنَ القواعد } من جهة القواعد { مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون . وقرىء: «فأتى الله بيتهم» . «فخرّ عليهم السقُفُ» ، بضمتين { يُخْزِيهِمْ } يذلهم بعذاب الخزي { رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } [ آل عمران: 192 ] يعني هذا لهم في الدنيا ، ثم العذاب في الآخرة { شُرَكَائِىَ } على الإضافة إلى نفسه حكاية لإضافتهم ، ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم { تشاقون فِيهِمْ } تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم ومعناهم . وقرىء: «تشاقونِ» ، بكسر النون ، بمعنى: تشاقونني؛ لأنّ مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله { قَالَ الذين أُوتُواْ العلم } هم الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم ، فلا يلتفتون إليهم ويتكبرون عليهم ويشاقونهم ، يقولون ذلك شماتة بهم وحكى الله ذلك من قولهم ليكون لطفًا لمن سمعه . وقيل: هم الملائكة قرىء: «تتوفاهم» ، بالتاء والياء . وقرىء: «الذين توفاهم» ، بإدغام التاء في التاء { فَأَلْقَوُاْ السلم } فسالموا وأخبتوا ، وجاءوا بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الشقاق والكبر ، وقالوا: { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء } وجحدوا ما وجد منهم من الكفر والعدوان ، فردّ عليهم أولو العلم { إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فهو يجازيكم عليه ، وهذا أيضًا من الشماتة وكذلك { فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت